السيد محمد الصدر
327
ما وراء الفقه
لأن كل مذهب لا يأخذ بنظر الاعتبار إجماع المذهب الآخر ، فيكون الظن الناتج منه ليس بحجة . الملاحظة الرابعة : إن الإجماع الوارد في عبارة ابن إدريس وإن كان إجماعا معلوما ومحرزا بالنسبة إليه ، ولكنه من الواضح أنه إجماع منقول بالنسبة إلينا وإلى سائر السامعين والمتأخرين عنه زمانا . ومن هنا تكون حجيته لنا كحجية الإجماع المنقول . والصحيح هو عدم حجيته ، كما هو المحقق في علم الأصول . الملاحظة الخامسة : إن الإجماع على تقدير ثبوته فهو دليل لبي خال من الإطلاق والعموم ، فيؤخذ منه القدر المتيقن ، والقدر المتيقن هنا هو النفس دون الأعضاء ، كما أن القدر المتيقن في مراتب الظن هو الظن العالي دون الضعيف . الملاحظة السادسة : أن الأهم من كل ذلك جانب النفي وليس جانب الإثبات ، لأن الروايات الصحيحة الصريحة ناطقة بثبوت القسامة في مورد النفس : وهي الحجة فيها . وإنما المهم هو عدم وجودها في الأمور الأخرى . يعني في مورد عدم وجود اللوث إطلاقا أو في الظن الضعيف . سواء كان في الظن أو في الأعضاء . وسنرى في فصل القسامة أن إطلاقها شامل لكل الموارد . حيث يقال فيها بوضوح إن البينة على المدعي إلَّا في الدم فإن عليه اليمين . ويراد باليمين : القسامة كما سنوضح . وهو واضح الإطلاق لصورة وجود اللوث وعدمه . فما هو دليل الفقهاء على الحكم بنفي القسامة مع عدم اللوث ، وأنه يمكن الاقتصار عندئذ على البينة الاعتيادية . الملاحظة السابعة : إن إطلاق قاعدة : البينة على من ادعى واليمين على من أنكر مقيدة بغير الدماء بنص الروايات الصحيحة الصريحة . فلا يمكن التمسك بها في مورد الدم الخالي من اللوث . بل يكون المورد مشمولا لإطلاق أدلة القسامة . وليس المفيد هنا مرددا بين الأقل والأكثر لنتمسك في الأقل به وفي