السيد محمد الصدر

293

ما وراء الفقه

( كفر ) الكفر : هو اعتقاد دين أو مذهب غير الإسلام . والواحد منه كافر والجمع : كفار وكافرون وكفرة بفتحتين . ولهم أحكام كثيرة في الشريعة منها : اختلاف الفقهاء في أن الكفار مكلفون بالفروع كما هم مكلفون بالأصول أم لا . والصحيح لدى المؤلف تكليفهم بها . وقالوا : الكفر ملة واحدة . على معنى أن الفرد إذا لم يكن مسلما فلا أهمية لنوعية اعتقاده ، والمهم أنه كافر وغير مسلم . الكفارة : صفة مشبهة من الكفر وهو التغطية والستر في اللغة . على معنى أنها تستر الذنب الذي كانت من أجله وتوجب غفرانه من اللَّه عز وجل ، كما هو ظاهر بعض الآيات الكريمات . قال سبحانه * ( وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه ِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ ا للهِ وَكانَ ا للهُ عَلِيماً حَكِيماً ) * . فقد شرح وجوب دفع الكفارة ووعد بعدها بالتوبة وهو العفو والغفران . والملاحظ أن هناك عدة اصطلاحات للعقوبات المالية هي : الدية والفدية والكفارة . فما الفرق بينهما ؟ ولعل أهم فرق بين الدية وغيرها ، هي أن الدية ما يكون في الجناية على الغير والأخريات تكون في المخالفات التي يفعلها الفرد عن نفسه . ومن هنا سبق أن عرفنا الدية بأنها : المال المجعول بإزاء الجناية الخطأ وشبه العمد . والجناية لا تكون عرفا إلَّا على الغير . فهي بمنزلة ( الحد ) الشرعي من حيث أنهما مجعولان شرعا ، إلَّا أنها حد مالي والآخر حد جسدي ، كما سبق أن أشرنا . بقي الفرق بين الفدية والكفارة . ولعل أهم ما يمكن أن يقال هنا : إن الكفارة تأتي على عمل المحرمات كالإفطار العمدي والظهار واليمين وغيرها . على حين تكون الفدية على بعض الأمور غير المحرمة ، ولعل الحكمة منها هو مجرد التعويض عما فات في الترك ، وإن لم يكن تركا محرما .