السيد محمد الصدر

29

ما وراء الفقه

الوجه الرابع : ذهاب مشهور الفقهاء إلى ذلك ، أعني الاعتماد على الأصل الجاري في الدلالة المطابقية للدعوى . ويكون القول الآخر مخالفا للمشهور ، وإن قال به عدد من الفقهاء . فإذا قلنا بأن الشهرة الفتوائية حجة في إثبات مدلولها ، كانت هنا حجة كافية . إلا أن الصحيح هو عدم حجيتها على أي حال ، مضافا إلى أن المسألة من المسائل المتأخرة نسبيا . والشهرة إن كانت حجة فهي الشهرة بين المتقدمين منهم ، ولم يثبت إثارة هذه المسألة في ذلك الحين أصلا فلا يكون هذا الوجه صحيحا . وإنما الاعتماد في إثبات المدعى الفقهي هنا يكون على أحد الوجوه الثلاثة السابقة . تفاصيل أخرى : عرفنا ما ثبت بالأخبار الصحيحة ، بل لعله ثابت بضرورة الدين من أن البينة على المدعي واليمين على المنكر أو المدعى عليه . إلا أن هذا ليس دائما ، بل هو ثابت في أول طرح الدعوى أو الترافع وفي غير الدماء ، فهنا أمران : الأمر الأول : إن هذا ثابت في أول طرح الدعوى فإذا جاء الخصمان إلى القاضي ، وعين هو المدعي منهما من المنكر ، كان على المدعي جلب البينة ، إن كانت الدعوى في غير الدماء ، فإن جلبها تم الحكم له وانتهت المرافعة . وإن لم يكن للمدعي بينة ، كان على المنكر اليمين بطلب من المدعي . وهي اليمين التي عرفناها فيما سبق وتحدثنا عنها في كتاب الأيمان ، فإن حلف المنكر على قوله سقط حق المدعي ظاهرا وحكم القاضي في صالح المنكر . وأما إذا امتنع المنكر من اليمين ، وهذا ما يسمى بالنكول ، فمن الفقهاء من يحكم بالنكول يعني يحكم لصالح المدعي ما دام المنكر قد نكل عن