السيد محمد الصدر

30

ما وراء الفقه

اليمين ، وليس بمعتمد ، بل تبقى القضية موقوفة لأنها بدون بينة ولا يمين ولا يمكن البت فيها . وهذا راجع إلى اختيار الطرفين المتخاصمين لا إلى عجز القاضي . نعم ، للمنكر أن يرد اليمين على المدعي الذي لم يكن لديه بينة ، ليطالبه بالقسم على مدعاه ، فإن أقسم ثبت مدعاه ظاهرا وحكم له القاضي . وإن نكل عن اليمين سقط حقه لأنه هو صاحب الحق ، وإن ترك ترك ، ونكوله ترك لمدعاه لا محالة . وهل تصدق البينة إن أقامها المنكر ، كما ذهب إليه سيدنا الأستاذ « 1 » واستدل عليه ببعض الروايات . أولا تصدق عليه بعض الروايات الأخرى ، كما أنه هو معنى اختصاص المنكر باليمين في الأخبار الصحاح ، الحق هو الثاني وهو عدم قبول البينة من المنكر ، والأخبار الدالة على القبول واردة مورد التداعي . وذلك : أن القضية التي عليها الترافع قد تنحل إلى قضيتين متعاكستين ، وتكون كل قضية منهما نافية للأخرى ، ويكون تبعا لذلك : الأصل الجاري في إحداهما معاكسا للأصل الجاري في الأخرى . ومن ثم يكون تعيين المدعي من المنكر متعاكسا فيهما أيضا . فيكون هذا مدعيا في هذه القضية منكرا في الأخرى والآخر بالعكس ، فيكون كلا منهما مدعيا ومنكرا في مرافعة واحدة ، والسر في ذلك كما أشرنا انحلال القضية الواحدة إلى قضيتين . ومن هنا أمكن لكل منهما إقامة البينة وتقبل منه . كما ورد في الأخبار المشار إليها . كما يمكن لكل منهما اليمين مع عدم البينة لدى صاحبه . ومن ذلك الخلاف بين اثنين في مال يكون تحت يد كليهما : أو لا يكون تحت يد أي منهما ، فإن قاعدة اليد في الأول جارية لهما معا ، وأصالة

--> « 1 » حباني تكملة المنهاج ج 1 ص 45 .