السيد محمد الصدر

28

ما وراء الفقه

هو ما ذكرناه ، دون العكس ، فلو كان العكس صحيحا لورد كله طبقا له ، ولا يحتمل ورود كلا الشكلين ، لانحصار الحق في أحدهما ، ولا يحتمل صحتها معا شرعا . الوجه الثاني : أن الدلالة المطابقية للدعوى ، هي الملتفت إليها من قبل المتخاصمين ، وأما الدلالات الأخرى فهي مغفول عنها عادة لا يلتفت إليها إلا الفقهاء المختصون ، ومن هنا كان اللازم العمل على ما هو ملتفت إليه دون غيره . نعم ، إذا التفتنا إليه من قبل أنفسهما أو غيرهما ، فقد يمكن تغيير مطرح الدعوى ودلالتها المطابقية أساسا ، ففي المثال : : سيكون الخلاف بين الزوجين في صحة العقد لا في استحقاق النفقة . وهذا معناه إلغاء الدعوى الأولى وإقامة دعوى أخرى ، ولا بأس بتغيير صفة المدعي والمنكر منهما عندئذ . وأما مع التحفظ على مرتبة الدعوى ودلالتها ، فلا معنى للأخذ بالأصل الجاري في مرتبة سابقه ، من أجل تعيين المدعي والمنكر في المرتبة اللاحقة ، بل لا بد من لحاظ كل مرتبة في نفسها . وذاك الأصل وإن كان مؤثرا في هذه المرتبة ، إلا أنه مخالف لمضمون الدعوى ودلالتها ، فيكون الأخذ به انعكاسا للمجرى الطبيعي والحقيقي للدعوى . الوجه الثالث : إن العرف الذي أخذنا منه تعيين معنى المدعي والمنكر ، نستطيع أن نأخذ منه المعنى الذي نبحث عنه . وقد قلنا إننا الآن نتحدث عن عرف غير ساذج ، بل هو لا بد وأن يكون ملتفتا إلى مثل هذه التدقيقات . ولا شك أن العرف مع التفاته إلى ذلك موافق على تطبيق المدعي والمنكر على الأصل الجاري في نص الدعوى المباشر ودلالتها المطابقية لا الجاري في أسبابها . وهذا حدس عرفي يحصل منه الاطمئنان فيكون حجة .