السيد محمد الصدر

143

ما وراء الفقه

فصل أحكام أمير المؤمنين علي عليه السلام تنقسم أحكام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قضائية وغير قضائية وينقسم كل منهما إلى ما هو مطابق للقواعد الشرعية وإلى ما هو نادر في بابه . وليس معنى ندرته إلغاء القاعدة الشرعية أو عصيانها وإنما معناه التوصل بعمل معين إلى استنتاج النتيجة بدون حاجة إلى القاعدة الشرعية كما سنرى أو أن يكون المورد خارجا عن حدود الشريعة كبعض المسائل الرياضية . والنادر من أحكامه عليه السلام توصل إليه بذكاء ثاقب أو بعلم إلهامي ناتج من علو مقامه عند اللَّه عز وجل ويعد من كراماته التي لا يستطيعها أي أحد وإن كان الأسلوب بحسب الظاهر لا يحتوي على معجزة بالمعنى المصطلح . ومن الطبيعي أن تكون أحكامه عليه السلام المطابقة للقواعد الشرعية مصدرا من مصادر التشريع باعتبار أنه إمام مفترض الطاعة يكون قوله وفعله وتقريره من السنّة إلَّا أن النوادر مما ينبغي أن يسمع ولا يقاس عليه وهو من مختصاته عليه السلام حيث لا ينقل عن أحد من الأنبياء والمعصومين من جاء بمثله فضلا عن غيرهم . وبالرغم من أننا الآن في كتاب القضاء ومن الطبيعي أن يختص كلامنا بالموارد القضائية إلَّا أننا أردنا أن يختص هذا الفصل بنوادر الأحكام الصادرة