السيد محمد الصدر

121

ما وراء الفقه

الفطري ، ومنها في ترك الصلاة ثلاثا بينها تعزيرين . وكذلك المرتد الملي إذا لم يتب والمرتدة الفطرية إذا لم تتب ، وكذلك الساحر ومن سب النبي ( ص ) . وهناك من العقوبات ما يؤدي إلى القتل ، كالرجم الذي لا ينتهي إلا بالموت ، وكالضربة بالسيف على العنق بالغا ما بلغت ، فإنها قد تؤدي إلى الوفاة وكالقذف من شاهق أو من جبل . والقتل إن جاء الأمر به في الدليل مطلقا ، يعني بدون إشارة إلى طريقته ، أمكن تنفيذه بأي أسلوب عرفي أو متعارف ، كالضرب بالسيف أو إطلاق النار ، أو استخدام المقصلات على اختلاف أنواعها ، ولا يجوز القتل بشكل غير عرفي كالخنق أو إشراب السم أو الإغراق أو الإحراق ، كما لا يجوز التعذيب قبل الموت أو إطالة أمده أكثر من اللازم ، فإنه ظلم حرام ، والمقتول إنما هو مستحق ليموت خاصة دون غيره ، نعم ، قد يحصل أن يكون في ذمة الفرد واستحقاقه حدّان : جلد وقتل ، فيجب جلده أولا ثم قتله وأن يفصل بينهما فاصل زماني مهم ، وهذا ليس من التعذيب قبل القتل ، وإنما الجلد حد مستقل مأمور به شرعا ، لسوء فعل المحدود . ولا ينبغي أن نهمل هنا الالتفات إلى أن الحرب موجب للقتل أيضا ، والمشروع منها في الإسلام ثلاثة أنواع . نذكرها بغض النظر عن شرائطها : أولا : الهجوم لتوسيع رقعة البلاد الإسلامية ، وهو مستحب تحت بعض الشرائط ولا يكون واجبا إلا بأمر الإمام المعصوم عليه السلام به ، على الأحوط ، وثانيا : حرب البغاة ، وهم المسلمون المتمردون المنحرفون دينيا ، وفيهم قوله تعالى * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ ا للهِ ) * . غير أن القتل الذي يحدث في الحرب أيا كان سببها لا يعتبر في الاصطلاح الفقهي ( حدا ) ) كحد الزنا واللواط والسرقة . كما لا يعتبر عقوبة عرفا . وإن كان هو - بالدقة - عقوبة للطرف الآخر بلا إشكال .