السيد محمد الصدر

122

ما وراء الفقه

القصاص : وهو في اللغة بالكسر اسم مصدر من اقتص يقتص إذا فعل به مثل ما فعل به من قتل أو جرح أو ضرب ، ولم يستعمل عندهم : الاقتصاص مع أنه قياسي ، والاقتصاص هو التقابل في القصاص ، وقد يطلق هذا على التقابل المالي وهو تهاتر وسقوط ما في الذمتين لتساويهما في المقدار إلَّا أنه في غير الماليات أغلب . ويمكن أن يكون القصاص مأخوذا من معان أخرى على وجه التوسع والمجاز . منها : القص بمعنى القطع ، على أساس أن القصاص يقطع دابر الجريمة أو أنه يقطع المعتدي أي يجرحه أو يقتله . ومنها : القص بمعنى اتباع الأثر والمشي في الطريق ، ومنه قوله تعالى : * ( فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ) * ، على أساس أن المعتدى عليه يتبع أثر المعتدي لكي يأخذ ثأره ويقتص منه . ومنها : القص بمعنى الجص وهو في اللغة بفتح الجيم وهو ما يبنى به ، وهو في لغة الحجاز بالقاف بدلها ، يقال : قصص داره أي جصصها وفي الحديث : نهى النبي ( ص ) : عن تقصيص القبور . وعلاقة ذلك بالقصاص بالمعنى الذي نريده هو أن الفرد بعد أخذ القصاص منه قد يموت ويدفن في قبر مقصص أي مجصص . وهذا المعنى وإن كان خاصا بالقصاص المؤدي إلى الوفاة ، إلَّا أن التوسع المجازي زاد على ذلك . ومنها : القص بمعنى رواية القصة ، والقصّاص هو الراوي لها أو من كانت حرفته كذلك . وذلك : باعتبار أن الفرد الذي يقام عليه القصاص سوف يفقد الناس شخصه وتبقى قصته لأنه يكون من أصحاب القبور ، فيكون - كما يقال - في خبر كان ، أو كما قال الشاعر : وإنما الفرد حديث بعده فكن حديثا حسنا لمن روى