السيد محمد الصدر
116
ما وراء الفقه
تعميمه بشكل أوسع من الضرب كالسجن والجرح والكلام الثقيل وغير ذلك كثير . والمهم أن يكون العمل سببا للتأديب الذي هو النتيجة المهمة شرعا ، بحيث لا يعود الفاعل إلى جرمه ، إلَّا أن هذا يحتاج إلى سعة في النظرة الفقهية مضافا إلى مخالفة اصطلاح المشهور جدا . والمشهور أو كل مقدار التعزير إلى القاضي أو الحاكم بحسب ما يراه من المصلحة ، إلَّا أن يبلغ مقدار الحد ، فلا يكون تعزيرا ، فاللازم إذن الضرب أقل من الحد الذي هو مئة للزاني وثمانون لشارب الخمر . إلَّا أن من الروايات ما تحذر من هذا المقدار أيضا وتخصه بالأقل بكثير . ففي صحيحة إسحاق بن عمار « 1 » قال : سألت أبا إبراهيم عن التعزير كم هو ، قال بضعة عشر سوطا ما بين العشرة إلى العشرين . وفي صحيحة حماد بن عثمان « 2 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : كم التعزير . فقال : دون الحد ، قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنها حد المملوك . قلت : وكم ذاك ، قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه . وعلى هاتين الروايتين عدة تعليقات : الأول : أنه لا ينبغي أن نفهم اختصاص التعزير بالضرب بالسوط . فإن المهم في كلام الإمام هو تحديد الكمية وليس النوعية ، فيكون المعنى : إنك إذا ضربته بالسوط تعزيرا فلا تزد على هذا المقدار ، وهذا يعني أيضا عدم التحديد الشرعي في غيره لأن الروايات ساكنة عنه ، وإن كان لا ينبغي إهمال الاتجاه العام لها في التحديد مع التجريد عن الخصوصية كما هو المفروض . الثاني : هناك بعض الاختلاف بين الروايتين في الكمية ، كما هو
--> « 1 » الوسائل ج 18 أبواب بقية الحدود باب 10 حديث 1 . « 2 » المصدر حديث 2 .