السيد محمد الصدر

115

ما وراء الفقه

والسجن الدائم أورده الفقهاء للمرأة المرتدة الملية ، وهي من كانت على غير دين الإسلام ثم أسلمت ثم ارتدت ، فإنها لا تقتل بل تسجن وتضرب في أوقات الصلاة ، وهذا السجن يستمر إلى أن تتوب أو تموت ، وكذلك هو ثابت لمن تسبّب إلى قتل شخص بدون أن يصدق أنه القاتل . كما أن السجن يصلح لحجز الفرد من قبل الحاكم ، إذا كان الفرد مفسدا في المجتمع بكلامه أو أفعاله أو كان محاربا فعلا أو معنويا لجهة شرعية مهما كانت . كما أن السجن يصلح عقوبة للإجرام الذي لم ينص على عقوبته في الشريعة . ويكون مقداره موكولا إلى الحاكم . كما أن السجن يصلح بدلا عن أسلوب التعزير الاعتيادي ، فإن التعزير كما سنسمع في عنوانه إنما يكون بالضرب ، ولكن قد يمكن التعميم إلى إيجاد كل ما يخل بالأمان الشخصي ، ومنه السجن ، وستأتي عنه بعض التفصيلات . التعزير : وهو في اللغة من الأفراد ، كالجلل الذي يطلق على العظيم والحقير ، فكذلك التعزير فإنه مصدر عزر يعزر إذا فخمه وعظمه وأعانه وكذلك إذا لامه وأدبه وضربه ضربا مبرحا ، ومن الأول قوله تعالى * ( وَعَزَّرُوه ُ وَنَصَرُوه ُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ُ ) * « 1 » ، وكلما ورد في الكتاب الكريم من هذه المادة ، فهو بهذا المعنى . إلَّا أن الفقهاء أخذوا بالمعنى الآخر للتعزير ، وهو الضرب أو مطلق التأديب . ويخصونه عادة بالجرم الذي ليس له في الشريعة عقوبة محددة . كما أن بعض الأمور ورد في عقوبتها التعزير أو الضرب بعينه ، كفاعل المحرم أيا كان عمله ، وكالصبي السارق أو الجاني . ونحن إذا عرفنا أن معنى من معاني التعزير : التأديب . إذن ، فيمكن

--> « 1 » الأعراف 7 آية 157 .