السيد محمد الصدر

33

ما وراء الفقه

فإذا لم يكن للميت وارث أصلا ، أو لم يعرف له وارث ، كان الإمام هو الوارث بهذا المعنى . يعني دخل ماله أو تركته في الأموال العامة التي يجب أن تصرف على مصالح الآخرين . من حيث ليس وراءها مطالب شخص بها ولا يتضرر بصرفها في المصلحة العامة أحد . الأمر الثاني : ما قلناه في الطبقتين السالفتين من طبقات الولاء من أنه مطابق لقاعدة : « من عليه الغرم فله الغنم » والإمام لا شك عليه الغرم أي التعب والعناء وبذل الوسع في مصالح الأفراد جميعا على اختلاف طبقاتهم وثقافاتهم وأعمالهم وأماكنهم وأزمانهم . ومن ثم يكون له الغنم بمعنى إعادة عدد من الأموال إليه بالولاية كالأنفال وحق الإمام والخراج وميراث من لا وارث له ، وغير ذلك . فكل ذلك يبدو للنظر كونه تطبيقا لهذه القاعدة ، وإن قلنا في ما سبق أن الإمام يختص بأمر غير موجود في الطبقتين السابقتين ، وهو الأمر الأول الذي ذكرناه . هذا وليس القول فقهيا بملكية الإمام لهذا المال الذي نتحدث عنه ، ملكية شخصية بمستنكر ، وإن لم يكن هو الأرجح . بخلاف الأصناف الأخرى من الحقوق كحق الإمام والخراج والأنفال ، فإن عائديتها لجانب الولاية من الإمام أوضح . وخاصة عندما تلاحظ قوله تعالى * ( فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) * . من حيث أن مالكية الله سبحانه قد يستبعد أن تكون بنحو الملك الشخصي ، لجلالة عن ذلك وغناه عنه سبحانه . فيتعين أن يحمل على الملكية بالولاية ، فيكون قرينة متصلة على أن الملكية للرسول ولذي القربى أيضا كذلك ، أعني بالولاية . هذا ، ونحن وإن تصورنا إمكان التعدد في الميراث بالولاية في الطبقتين السابقتين ، إلَّا أنه في هذه الطبقة لا يتعدد لأن الإمام في كل زمان ومكان واحد لا يتعدد ، فلا يوجد اثنان حتى يجب قسمة الإرث بينهما حصتين . وأما تعدد وكيله الخاص أو العام ، فهو وإن كان ممكنا تماما ، إلَّا أنه لا يجب تقسيم الإرث بين الوكلاء . بل يكون دفعه لأي منهم على انفراده مجزيا . ومن الناحية العملية فالفرد يدفع الآن إلى الحاكم الشرعي الذي يقلده .