السيد محمد الصدر
27
ما وراء الفقه
وإذا طبقنا القاعدة المشهورة « من عليه الغرم فله الغنم » وهو ما ينطبق على إرث الطبقات الثلاث ذات الولاء ولكنه في المعتق لا ينطبق إلَّا إذا كان عتقه خالصا إذ بدون ذلك سيكون له غنم آخر غير الإرث وهو الهدف الذي أعتق من أجله كبراءة ذمته من الكفارة أو غير ذلك فيكون عتقه سائبة ولا يستحق إرثا وليس هناك من كلام في المعتق مما يخص هذا الفصل وهو بيان صور الميراث إلا أمرين : الأمر الأول : إن المعتق لو كان ميتا قبل موت مورثه أعني العبد الذي أعتقه وليس له شيء من الطبقات الثلاث السابقة فسوف يعود الإرث إلى أنساب المعتق « 1 » بطبقاتها الثلاث ويرث كل منهم حصة من يتقرب به فإن لم يكن للمعتق أي وارث نسبي رجع الأمر إلى الوارث بالولاء له يعني معتق المعتق وضامن جريرته ولكن لا يعود الميراث إلى الإمام إن لم يوجد هؤلاء وإنما يعود أولا إلى أنسابهم إن وجدت ثم إلى ولائهم إن وجد كمعتق معتق المعتق وضامن جريرة معتق المعتق ونحو ذلك فتكون بذلك الصور عديدة ولا تصل النوبة إلى ميراث ضامن الجريرة للميت نفسه إلَّا بعد انعدام المعتق بجميع طبقاته الخمس سببا ونسبا . الأمر الثاني : عرفنا في الطبقة النسبية أن الوارث قد يتعدد فهل يمكن هنا أن يتعدد الوارث . لا شك أن الميراث إن وصل إلى أنساب المعتق أمكن تعدده بالشكل الذي شرحناه في الطبقات الثلاث الأولى وكذلك لو وصل الحال إلى أنساب معتق المعتق أو إلى أنساب ضامن جريرة المعتق . وإنما الكلام هنا في أن المعتق نفسه يمكن أن يتعدد أولا وهذا ما لم يتعرض له الفقهاء لكونه فرضا فقهيا نادرا لأنه يحتوي على معنى العتق مرتين وهذا لا يكون إلا بدخول الحر أو المعتق في الرقية مرة ثانية ليعتق من جديد على أن يكون عتقه الثاني لوجه الله أيضا ليكون معتقه مستحقا للإرث بدوره .
--> « 1 » على احتمال فقهي بنى عليه المؤلف في هذا الكتاب .