السيد محمد الصدر

90

ما وراء الفقه

هذا ولا يخفى أنه صلَّى اللَّه عليه وآله مأمور بأوامر كثيرة بالقرآن الكريم . كقوله تعالى * ( بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * . وقوله تعالى * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * . وقوله تعالى * ( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ ) * . وقوله تعالى * ( لا تُحَرِّكْ بِه ِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ِ ) * . وغير ذلك كثير . وكل ما ورد في القرآن الكريم بلفظ قل فهو صلَّى اللَّه عليه وآله مأمور بتبليغه . كما أن كل ما ورد من الأوامر والنواهي بعنوان : يا أيها الذين آمنوا أو يا أيها الناس ونحو ذلك فهو مشمول له . وهناك أمور أخرى نوكلها إلى فطنة القاري اللبيب . فهذا هو الحديث عن تكاليفه صلَّى اللَّه عليه وآله . تكاليف غيره صلَّى اللَّه عليه وآله تجاهه : وقد وعدنا أن نحمل فكرة عن تكاليف غيره تجاهه صلَّى اللَّه عليه وآله . وقد ذكر الفقهاء بعضا منها . وهذا طبعا بغض النظر عن التكاليف الشرعية للعامة التي بين المسلمين والتي تشمله صلَّى اللَّه عليه وآله بل هو أولى من غيره بها . وبغض النظر عن وجوب طاعته بصفته رسولا أو نبيا أو وليا عاما أو وليا من أولياء اللَّه أو معصوما . فإن كل هذه الصفات له صلَّى اللَّه عليه وآله . وتقتضي من الآخرين سلوكا خاصا تجاهه . غير أن ما ذكره الفقهاء هو نقاط محددة ، مستفادة من النصوص نذكرها تبعا لهم من أجل عموم الفائدة . الأمر الأول : إنه يحرم على غيره رفع صوته عليه طبقا لقوله تعالى « 1 » * ( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَه ُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ ا للهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ ا للهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * . ومجمل الاستفادة من هذه الآية الكريمة أنها تعرضت لأحكام ثلاثة ، يمكن إرجاعها إلى حكمين ، ومن الصعب إرجاعها إلى حكم واحد . الحكم الأول : قوله تعالى * ( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) * . وهذا يدل على أن فعلية الحكم إنما تكون عندما يتكلم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .

--> « 1 » الحجرات : 2 - 3 .