السيد محمد الصدر

75

ما وراء الفقه

المحتمل شمول آية التحريم لبعض ما ذكر في آية التحليل دون بعض . لأن الحكم في آية التحليل واحد ، فأما أن يبقى كله أو يزول كله ، ولا مجال لتبعيضه ، فتأمل . الأمر الخامس : من خصائص النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في زوجاته عدم وجوب القسم بينهن ، كما يجب على غيره . طبقا لقوله تعالى « 1 » : * ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ، فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ) * . وترجي يعني تؤجل من تشاء من الزوجات ، فلا تعطي لها ليلتها . وتؤوي يعني تعطي لها الليلة . وكل من ابتغيت عزلها وإرجاءها * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ) * والجناح بمعنى الجنحة والذنب . والآية تنفي كونه ذنبا ، بمعنى جوازه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ويقول اللَّه عزّ وجلّ بعد ذلك مباشرة * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ) * . واسم الإشارة ذلك يمكن أن يكون له مرجعان : الأول : عدم قسم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بين زوجاته . فإذا لم يقسم بينهن كان هو السبب لرضائهن وقرة أعينهن . الثاني : أن تشريع عدم وجوب القسم في الآية هو السبب في رضائهن . وقرة أعينهن . والمفهوم من طبائع النساء أن المعنى الأول لا يمكن أن يكون صحيحا . لأن عدم القسم سيكون سببا للانفعال لا للرضاء . ما لم تعرف الزوجات جلالة قدره صلَّى اللَّه عليه وآله . ومعه يتعين المعنى الثاني لأن التشريع إن حصل ، كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله معذورا أمام زوجاته عند تركه للقسم بينهن ، لأن له في ذلك الجواز من اللَّه سبحانه . فيكون ذلك سببا لرضائهن بهذه الحالة التي لا يرتحن لها لو لم يكن هذا الجواز موجودا .

--> « 1 » الأحزاب : 51 .