السيد محمد الصدر

76

ما وراء الفقه

الأمر السادس : تخيير النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أزواجه بين اختيار زوجيته أو تركها . طبقا لقوله تعالى « 1 » * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ ا للهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) * . قال صاحب الجواهر : اختلف في حكم التخيير على أقوال : الأول : أن اللَّه عزّ وجلّ إذا خير فاختارت زوجها فلا شيء . وإن اختارت نفسها فهي تطليقة واحدة . وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وأصحابه . الثاني : أنها إذا اختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات . وإن اختارت زوجها وقعت واحدة . وهو قول زيد ومذهب مالك . الثالث : أنه إن نوى بالتخيير الطلاق كان طلاقا وإلَّا فلا . وهو مذهب الشافعي . الرابع : إنه لا يقع بذلك طلاق . وإن كان من خواصه صلَّى اللَّه عليه وآله ولو اخترن أنفسهن لما خيرهن لبنّ منه . إلى أن قال : وقال ابن الجنيد وابن أبي عقيل منا بوقوعه طلاقا مع نيته . واختيارها نفسها على الفور . فلو تأخر اختيارها لحظة لم يكن شيئا . والأكثر منا على خلاف قولهما . أقول : وظاهر الآية أنه لا يقع الطلاق بمجرد أن تختار نفسها . لقوله تعالى : * ( أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ ) * . والتسريح هو الطلاق عرفا وهو يقع بعد أن تختار نفسها . إذن فاختيار نفسها بمجرده ليس طلاقا لا بائنا ولا رجعيا ولا واحدا ولا متعددا . ويترتب على ذلك : أنها لو اختارت نفسها كان له أن لا يطلقها لولا أنه أخذ العهد بذلك على نفسه . ويؤيده خبر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال « 2 » : سألته عن رجل خير امرأته

--> « 1 » الأحزاب 28 - 29 . « 2 » الجواهر .