السيد محمد الصدر

74

ما وراء الفقه

ثانيا : إن الآيتين تكادان أن تكونا متجاورتين ، لا تفصل بينهما آية واحدة . وفي مثله يغلب على الظن عدم التأخير الكثير في النزول بينهما . فأي مقدار بقي أثر الآية المنسوخة ساريا زمانا ، يوما أو يومين مثلا أو أسبوعا . هذا من الصعب جدا تصوره . وكون نزول الآيات مرتبا بشكل يختلف جدا عما هو موجود . وإن كان محتملا ، إلَّا أنه لا يمكن إقامة الدليل المعتبر عليه . والموجود في المصحف الشريف دلالة ظنية متحققة فعلا على ما قلناه . ثالثا : إنه من الواضح أن موضوع إحدى الآيتين غير موضوع الآية الأخرى . فما تثبته إحداهما لا تنفيه الأخرى . فآية التحريم * ( ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) ) * تنفي جواز التزويج من نساء جدد . وأما آية التحليل * ( إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . ) * فتثبت التحليل لعناوين معينة . 1 - الزوجات الفعليات التي دفعت مهورهن . 2 - المملوكات . 3 - عدد من الأقارب ( * ( بَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ) * إلخ ) . 4 - الهبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي مثل ذلك تكون آية التحليل أخص موضوعا من آية التحريم الشاملة لكل النساء ، يعني عدا المذكورات في آية التحليل . فإن كانت آية التحليل متأخرة كانت مقيدة ولا معنى لكونها ناسخة . وفي السابق كان هناك خلط ذهني بين مفهوم التقييد ومفهوم النسخ . والنتيجة هي : إن الذي جاز للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو ما ذكر في آية التحليل . وبقيت سائر النساء محرمة عليه بعد نزول آية التحريم . وإن كانت آية التحريم متأخرة ، فالتقييد ممكن سواء كان العام متقدما أو متأخرا ، كما هو المحقق في علم الأصول . بل من الممكن القول إن لفظ النساء في قوله تعالى * ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) * منصرف إلى غير ما ذكر في الآية الأخرى . أما انصرافه عن الزوجات الفعليات والمملوكات فواضح . وأما انصرافه عن الأقارب والهبة ، فيمكن تخريجه بوجه . وعلى أي حال فمن غير