السيد محمد الصدر
62
ما وراء الفقه
أقول : وفي هذا الحديث الجليل أسرار جليلة لا بدّ من إيكال علمها إلى اللَّه سبحانه والراسخين في العلم ، وحسبنا فيه ما يدل على عظمة صفات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وارتفاع شأنه ، وعلو منزلته صلَّى اللَّه عليه وآله . من كلمات الفقهاء : وللفقهاء حديث أيضا عن صفات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهم يذكرون الصفات التكوينية والصفات الفقهية . ونحن نذكر الآن الصفات التكوينية التي نحن بصددها ، حتى إذا ما وصل الدور للصفات الفقهية ذكرناها . قال صاحب الجواهر « 1 » : حتى أنه أفردها بعضهم بالتنصيف في كتاب ضخم . والعلاقة في محكي التذكرة منها ما يزيد على سبعين . أقول : فمنها أنه تنام عينه ولا ينام قلبه . فسرها صاحب الجواهر : بمعنى نقاء التحفظ والإحساس . قيل : وعلى هذا لا ينتقض وضوؤه بالنوم فيحصل باعتباره خاصة أخرى له صلَّى اللَّه عليه وآله وقد عدت في خواصه صلَّى اللَّه عليه وآله . ومنها أنه كان يبصر وراءه كما يبصر أمامه . وفسرها صاحب الجواهر بمعنى التحفظ والإحساس في الحالتين . ومنها : تفضيل زوجاته على غيرهن فإن جعل ثوابهن وعقابهن على الضعف من غيرهن . وجعلهن أمهات المؤمنين . وحرم أن يسألن غيرهن إلَّا من وراء حجاب . وأنه خاتم النبيين . وأمته خير الأمم . ونسخ بشريعته جميع الشرائع السابقة . وجعلها مؤيّدة إلى يوم القيامة . وجعل كتابه معجزا في حين لم تكن الكتب السابقة كذلك . ومعجزة كتابه باقية إلى يوم القيامة .
--> « 1 » كتاب النكاح من الجواهر .