السيد محمد الصدر

18

ما وراء الفقه

البويضة . تمسكا بقوله تعالى * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ، وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) * . أقول ، يعني من يقول بخلاف ذلك . وهذا الحكم يكون أوضح فيما إذا كانت صاحبة البويضة ، غير متزوجة أو مجهولة تماما . وأما إن كانت صاحبة البويضة متزوجة ، وهي الصورة التقليدية ، في أن يجمع بين بويضة وحويمن لزوجين في رحم مستأجرة ، فقد يقال : إن الولد لصاحبة البويضة ( الزوجة ) تمسكا بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . والزوجة هنا فراش زوجها صاحب الحويمن . والمرأة المستأجرة قد تلتحق بقوله : وللعاهر الحجر . ولا أقل من الشك بالإلحاق والأصل عدمه . إلَّا أن هذا لا يمكن صحته فقهيا ، لأن الفراش مشروط بالمضاجعة مع الزوجة ، وإلَّا لم تكن فراشا . وبتعبير آخر : إن الفراش عرفا هو المضاجعة وليست مطلق الزوجية . والمضاجعة هنا منتفية بطبيعة الحال . ويمكن تنظير ذلك بوطء الشبهة أيضا ، فلو وطئ الزوج بالشبهة امرأة أخرى ، هل يمكن القول بإلحاق الولد بالزوجة بكونها فراشا للواطي ( الزوج ) . هذا غير ممكن بل هو ملحق بالمرأة الموطوءة وهي أمة . إذن ، فحديث الفراش لا يشمل المقام . وإنما يشمله ما قلناه وهو الآية الشريفة * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * . ومن ولده هو المستأجرة فتكون أمه . وهناك نقاشات أخرى حول الاستفادة من الآية الكريمة ، لا مجال لإطالة الكلام بها . وبحسب النتيجة ما قلناه هو الأقوى . وهذا لا يفرق فيه ، بين أن تكون المرأة المستأجرة متزوجة أم لا « 1 » . أما إذا لم تكن متزوجة فواضح . وأما إذا كانت متزوجة فلما سيأتي بعد قليل من أن الأب للحمل هو صاحب الحويمن وليس زوج المستأجرة .

--> « 1 » كما لا يفرق فيه بين أن تكون البويضة من المرأة المستأجرة أم من زوجة صاحب الحويمن أم من امرأة أخرى .