السيد محمد الصدر
95
ما وراء الفقه
المواضع المغمورة ( الغامرة ) ونظرا إلى صعوبة توفر المعلومات الحاسمة بهذا الصدد ، اكتفى كثير من الفقهاء بالظن . فكل أرض يغلب على الظن أنها كانت معمورة حال الفتح الإسلامي تعتبر ملكا للمسلمين . أقول : الاكتفاء بالظن على أساس القول بحجته مع انعدام الدليل الشرعي المعتبر . إذا يصبح الظن حجة عندئذ . وهذا متفرع على القول بصحة وتمامية ( دليل الانسداد ) في علم الأصول ، ولا مجال لبحثه الآن . هذا ويمكن القول : أنه مع عدم الدليل المعتبر يمكن اجراء القواعد الفقهية الاعتيادية ، حيث يجري استصحاب عدم الإحياء إلى حين الفتح . المنتج لعدم كون الأرض ملكا للأمة الإسلامية . ولا يعارضه استصحاب تأخر الفتح عن الأحياء . لأنه لا يثبت كونه محياة حال الفتح إلا بالأصل المثبت . وإذا قلنا بالتعارض والتساقط أمكن المصير إلى عمومات فوقية ، مثل ( من أحيا أرضا فهي له ) أو ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) الشامل للأرض نفسها عرفا بطبيعة الحال . حكم الدريبة : وهو الطريق السالك من أحد طرفيه دون الطرف الآخر قال عنه السيد الأستاذ « 1 » أنه : ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه دون كل من كان حائط داره إليه . وهو مشترك بينهم من صدره إلى ساقه وحكمه حكم سائر الأموال المشتركة . فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه بدون إذن الآخرين . نعم يجوز لكل منهم فتح باب آخر وسد الباب الأول . أقول : وقصة الباب التي أشار إليها محل نظر في المسلك الفقهي التقليدي . إذ لو كان أحدهم أن يغير بابه إلى الخارج ، يعني إلى طرف
--> « 1 » منهاج الصالحين ج 2 ، ص 177 .