السيد محمد الصدر
94
ما وراء الفقه
ومن الواضح تاريخيا أن الفتح الإسلامي شمل منطقة واسعة جدا من الشرق بما في ذلك الجزيرة العربية والعراق والشام الكبرى بما فيها سوريا ولبنان والأردن وفلسطين . وشمل تركيا وإيران وباكستان وأفغانستان ، وقسم مهم من الجمهوريات الجنوبية الآسيوية في الاتحاد السوفيتي . فكل المدن التي كانت معمورة في ذلك الحين من هذه المناطق فهي من الأراضي المحياة حال الفتح . بما فيها مكة المكرمة التي سقطت بيد جيش النبي ( ص ) بالغزو العسكري . وأما المدينة المنورة فقد أسلم عليها أهلها طوعا . فلا تكون مشمولة لهذا الحكم . وإنما تكون الأملاك فيها لأصحابها وورثتهم . ومعه يتضح أن ما حاوله بعض أساتذتنا من جعل هذه الأرض هي ( أرض السواد ) « 1 » ، وهي الأرض ما بين النهرين في العراق . قابل للمناقشة بوضوح . لأن المدن والبساتين ، كانت منتشرة في أرض السواد وغيرها ، كما أن أرض السواد فيها ما هو بر أقفر ، يعني : موات فقهيا . والأرض الموات لا تكون مشمولة للحكم السابق . هذا وينبغي الألماع إلى أن الأراضي المحياة طبيعيا حال الفتح كالغابات والأحراش أيضا غير مشمولة للحكم . قال بعض أساتذتنا « 2 » : وعلى هذا الأساس ، نصبح اليوم بحاجة إلى معلومات تاريخية واسعة عن الأراضي الإسلامية ومدى عمرانها . لنستطيع أن نميز في ضوئها المواضع التي كانت عامرة وقت الفتح عن غيرها من
--> « 1 » غير أنه ورد أرض السواد في الأدلة موضوعا لملكية الأمة الإسلامية . إلَّا أنه لا يشمل إلَّا ما كان سوادا فعلا آنئذ فيه وفي غيره ، بعد التجريد عن الخصوصية وإمكان التعميم . والمقصود من السواد البساتين ، وباللغة الفقهية : المحيا بالزرع . وبعد تعميمه إلى كل إشكال الأحياء ، يثبت موضوع الحكم . وتمام الكلام في الفقه . « 2 » اقتصادنا ج 2 ، ص 84 .