السيد محمد الصدر

62

ما وراء الفقه

ولكنها قد تبنى بأموال عامة كالزكاة أو حق الإمام كما قد تبنى بمجهول المالك . وستكون تابعه في حكمها الفقهي لنفس حكم المال الذي بنيت به . فإذا بنيت من أموال الزكاة كانت مستحقة لمستحقي الزكاة . وإن بنيت من حق الإمام كانت من جنس حق الإمام يعني أنها ملك للإمام عليه السلام . وإن بنيت بمجهول المالك كانت من جنسه وهكذا . أما الأرض التي بنيت عليها فهي تابعة لهذا الحكم أيضا . فإنها ان كانت قفراء بالأصل ، كانت بعد البناء تابعة لحكم المال كما قلنا ، فالأرض المحياة بحق الإمام ملك للإمام والأرض المحياة بمجهول المالك مجهولة المالك وهكذا . وأما إذا كانت مشتراة ، كما لو كانت دارا أو بستانا فحصل التغيير فيها وبنيت من جديد . فهي أيضا تتبع الثمن الذي دفع عنها . تماما كما قلنا فيما سبق . كل ما في الأمر هنا أن المشتري يجب أن يكون مخولا بالشراء بالمال الذي في يده ، وأن لا يكون البائع مخولا بالشراء بالمال الذي في يده ، وأن لا يكون البائع مجبورا أو مكرها على البيع . إذ لو تخلف أحد هذين الشرطين بقيت الأرض ملكا للبائع . وكانت بالنسبة إلى وضعها الجديد وبنائها الحديث ومن يتصرف فيه غصبا حراما ، وليست مجهولة المالك أو من حق الإمام . فإذا عرفنا ذلك كله استطعنا أن نفهم أن المرافق العامة ، لها عدة أقسام لكل واحد حكمه الخاص به . فقد تكون مبنيّة بأموال خاصة محللة من قبل أفراد معينين ، وقلنا أنها تبقى ملكهم باستمرار . وقد تكون أوقافا عامة ، وقد تكون مبنية بأموال عامة كالتي أشرنا إليها قبل قليل . وغير ما هو تابع للملك الشخصي ، فإن الولاية فيه عموما للولي العام العادل . إلَّا ما كان من الأوقاف العامة التي لها أولياء أو ناظرين خاصين بها . الأمر الخامس : أن هنا سؤالا فقهيا قد يعرض كاشكال على ما قلناه في الأمر السابق . يحسن بنا أن نعرض ونجيب عليه .