السيد محمد الصدر

63

ما وراء الفقه

وحاصل السؤال : أن الدليل دل على أن الأرض لمن أحياها . وهذا لا يختلف الحال فيه بين الأموال التي تبذل في هذا الصدد . ما دام يصدق عرفا أن هذا الفرد أو ذاك هو الذي أحياها . وهذا السؤال بمجرده لا يكفي فقهيا كما هو معلوم . لأن المال المبذول ما دام يصدق عليه العنوان ، كحق الإمام أو مجهول المالك ، ولم يتحول إلى ملكة الفرد المحيي ، فإن أجزاء البناء تكون تابعة لنفس الحكم ، وهي نفس الأجزاء التي تكون سببا لإحياء الأرض . ويعتبر الفرد المباشر للمجهود إنما هو مجرد عامل ، حاله حال المقاول أو البناء . ويتضح هذا أكثر إذا لم ينو صاحب المال البناء لنفسه ، فإنه عندئذ يتمخض الحكم بما قلناه . وأما إذا نوى ذلك ، فإن كان بوجهه الشرعي فقد يتحول المال إلى الملكية « 1 » ويكون البناء له . وان كان بغير الوجه الشرعي فلا حجية فيه ويبقى المال والبناء على حكمه السابق . وقد يمكن أن نعرض نتيجة السؤال السابق بشكل فقهي آخر : وحاصله : أن الشراء ان كان بعوض خارجي ، كما لو قال : بعتك هذا الطابوق بهذه الدنانير . فما قلناه فيما سبق صحيح . وإن كان الشراء بعوض كلي كما هو الأعم الأغلب في السوق في عصرنا الحاضر . يعني يشتري الطابوق بألف دينار عموما ثم يخرج من جيبه أو من رصيده المصرفي ألف دينار ليدفعها عما في ذمته . وهذا في الفقه يعتبر من الخطأ في التطبيق . ويكون الطابوق للفرد المالك . وهذا الشكل من الاشكال بالرغم من لطافته ودقته إلَّا أنه يمكن توجيه الأجوبة الآتية إليه : أولا : أنه موقوف على أن يقصد الفرد المباشر الشراء لنفسه ، فلو

--> « 1 » وهذا ما يحصل في الزكاة مجهول المالك أما حق الإمام فمشهور المتأخرين على أنه غير قابل للملكية وان كان هذا لا يخلو من مناقشة .