السيد محمد الصدر

61

ما وراء الفقه

ومن هنا يجوز لمالك المدرسة أو المستشفى ، بيعها أو هدمها أو تحويلها إلى دار ، أو غير ذلك من التصرفات في حدود المعقول والمشروع . الأمر الثالث : تبين في الأمر الثاني : أن المرافق العامة قد تكون موقوفة وقد تكون مملوكة . فإن كانت موقوفة ، فالمفروض أن الواقف قد عين لها وليا وناظرا معينا أو سلسلة متعاقبة من النظار . وأما إذا لم يكن قد عين أحدا أو انقطعت السلسلة ، فيعود أمر ولايتها ، كسائر الأوقاف العامة التي ذكرناها في الأمر الأول . وإن كانت مملوكة ، فهي أما أن تكون ذات جنبة فكرية أو أنها اقتصادية خالصة . فإن كانت اقتصادية خالصة كان للفرد المالك أن يتصرف فيها كيف شاء ، مع الالتزام بالتعاليم الشرعية الإسلامية . وأما إذا كان لها جنبة فكرية كالمدارس والمستشفيات ، فالمفروض أنه يراجع بها من يصلح أمرها ولا يفسده . وتكون مسؤولية الفساد إن حصلت أمام الله سبحانه وأمام المجتمع على ذمته . باعتبار أنه سلط أناسا غير صالحين وغير فاهمين على مرفق عام بحيث أضر بجانب مهم في المجتمع . ومن هنا تأتي مسؤولية الولاية والإشراف على أمثال هذه المرافق . وفي الأغلب أنه لا يكون من حق المالك ممارسة ذلك بنفسه إلَّا إذا كان اختصاصيا ، بشكل الاختصاص الذي يراد في ذلك المرفق العام . وإلَّا فلا بد من إرجاعه إلى اختصاصي وإلَّا حصل منه الفساد أكثر من الصلاح . الأمر الرابع : إن القاعدة الفقهية العامة ، سواء صحت على عمومها أم لا ، فإن الأعم الأغلب هو صدقها ، وهو أن : العوض يدخل في ملك من خرج منه المعوض . سواء كان ذلك في بيع النقد أو المقايضة أو الإجارة أو القرض أو أي معاملة أخرى . ومحل الشاهد هنا ، هو أن المرافق أو المنشآت العامة ، إن بنيت من الأموال الخاصة ، أعني من قبل فرد معين أو جماعة معينين ، فهذا ما تحدثنا عنه في الأمر السابق الثالث .