السيد محمد الصدر
49
ما وراء الفقه
كما لو كان الفرد وكيلا مفوضا ، فأراد أن يبيع بعض أموال موكله لنفسه أو بعض أمواله لموكله . فيكون بائعا ومشتريا في نفس الوقت . وهو معنى تولي طرفي العقد . وهذا وإن استشكل فيه بعض الفقهاء . إلَّا أن المشهور والصحيح صحته ، لكفاية التغاير الاعتباري . يعني أنه بائع بصفته مالكا ومشتري بصفته وكيلا أو بالعكس . فما دام الاعتبار أو الصفة مختلفة صح العقد . ويشبهه التوكل في إجراء الإيقاعات كتوكل المرأة عن زوجها في طلاق نفسها ، وتوكل العبد عن مولاه في إعتاق نفسه . فإن المرأة تكون مطلقة بالكسر ومطلقة بالفتح والعبد يكون معتقا بالكسر ومعتقا بالفتح . ولا ضير في ذلك فقهيا وشرعا ما دام الاعتبار والصفة مختلفة . ومثله تولي طرفي العقد بالولاية ، كالأب أو الجد للأب ، لو أراد أحدهما أن يبيع لابنه أو حفيده القاصر أو يشتري منه . وكذلك في الولاية العامة بالنسبة إلى بعض الأموال العامة ، وهكذا . موارد الوكالة . ليست كل تصرفات الفرد مما يقبل الوكالة شرعا وقانونا . فإنما تصح الوكالة فيما يمكن فيه التوكيل دون غيره . قال المحقق الحلي « 1 » : أما ما لا تدخله النيابة فضابطه : ما تعلق قصد الشارع بإيقاعه من المكلف مباشرة . ثم عدد موارد كثيرة بعضها قابل للمناقشة ، كما سنشير . وأوضح الموارد التي تجب فيها المباشرة ولا تصح النيابة : العبادات للحي ، إلَّا الحج عن العاجز فإنه تجوز النيابة فيه . يشمل ذلك : الطهارات الثلاث : الوضوء والغسل والتيمم فلو توضأ شخص عن غيره
--> « 1 » الشرائع ج 1 ، ص 160 .