السيد محمد الصدر

50

ما وراء الفقه

لم يصح عنهما معا . وكذلك : الصلاة والصوم والاعتكاف وسائر المستحبات العبادية إلَّا بمعنى إهداء الثواب إلى الحي . ومن الموارد الواضحة في هذا السبيل : القسم بين الزوجات إذ لا معنى أن يوكله الزوج إلى الأجنبي . وكذلك قضاء العدة للطلاق أو للوفاة . إذ لا معنى للتوكيل فيها . وعد المحقق من ذلك : الغصب والجناية . وهذا واضح أيضا ، لأن المسؤولية تكون على الفاعل لا على غيره . إلَّا أن ذلك لا يندرج في تعريفه لأنه قال : ما تعلق قصد الشارع بإيقاعه من المكلف مباشرة . ومن الواضح عدم تعلق قصد الشارع بإيقاعه من أحد في ذلك . بل تعلق القصد بعدمه لأنه منهي عنه . وكأن قصد المحقق هنا التركيز على مجرد المباشرة . وهو صحيح . وإن كان مخالفا لظاهر العبارة . وعد المحقق منها : الأيمان والنذور والطهارة واللعان . غير أن خروج أمثال هذه الأمور عن إمكان التوكيل يحتاج إلى دليل خاص . وإلَّا فمقتضى القاعدة جوازه . غير أن العبارة تختلف خلال إنجاز المعاملة . فبينما يقصد الفرد بها نفسه ، يجب أن ينص الوكيل على إرادة موكله . وإلَّا صحت لنفسه أو لم تصح أصلا . وعد منها : الالتقاط والاحتطاب والاحتشاش . ويراد بها حيازة المباحات العامة . وقلنا أنها قابلة للتوكيل ، بشرط أن يقصد الوكيل الحيازة لموكله . نعم ، لو أراد بالالتقاط : اللقطة ، بالمعنى الذي تحدثنا عنه بالفصل السابق . فهي غير قابلة للوكالة . بل أن حكم اللقطة يشتمل الملتقط دون غيره ولو قصد الوكالة لم تصح ، ولو وكل بها الفرد غيره لم تصح أيضا . وعد منها : إقامة الشهادة إلا على وجه الشهادة على الشهادة . وهذا صحيح ، لأن ( يد الوكيل كيد الأصيل ) إلَّا أن لسانه ليس كلسانه وشهادته ليست كشهادته وخبره ليس كخبره . فلو شهد بالوكالة صح بوجه واحد هو الشهادة على الشهادة . وأما بدونها فلا يصح .