السيد محمد الصدر

45

ما وراء الفقه

أكون عاجزا عنها أو لا أكون . وهذا كله منطبق على الله وعلى الناس معا . ومعه لا حاجة إلى تفسير ابن منظور « 1 » لمعنى الوكالة ، المنطبقة على الله عز وجل ، بحيث تختلف اختلافا جوهريا أو قل : نوعيا ، عن مفهومها المنطبق على البشر . حيث فسر الوكيل : بالمقيم والكفيل والرازق والكافي . وكلها صفات منطبقة عليه سبحانه وتعالى . ولكنها بعيدة عن معنى الوكالة . وإنما هي مفهوم يتضمن معنى الاعتماد وترك الأمور إليه سواء كان تجاه الله أو تجاه الناس . ومن الدعاء : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا . أي لا تجعلني أعتمد على نفسي ، وتكون هي التي تتحكم في أموري وتصرفاتي . وكذلك الدعاء : اللهم إلى من تكلني ؟ إلى الشيطان فيضلني أو إلى نفسي فتغويني أو إلى الآخرين فيخذلوني . وهو من الاعتماد على هذه الأشياء والالتجاء إليها وترك التصرفات إليها دون الله سبحانه وتعالى . ومن هنا قوله سبحانه * ( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ) * لأنه هو المعتمد والملجإ في كل الأمور . * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) * ، * ( قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّه ُ لِلَّه ِ ) * ، * ( بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * . هذا . وليس للفقهاء اصطلاح في الوكالة خارج عن هذا المعنى ، بل هو نفسه . كل ما في الأمر أنهم اعتبروها عقدا يكون الموكل فيها هو المالك والوكيل هو القابل . وبناء على نفوذ المعاملات بالمعاطاة ، يكون هذا الشرط مما يمكن التنازل عنه جزئيا . والوكالة بالإجماع من المعاملات الجائزة التي تكون قابلة للفسخ متى شاء أحد الطرفين . وهذا راجع من طرف الموكل إلى أن الوكالة إذن منه بالتصرف عنه ، وله أن يسحب الإذن متى شاء بلا اشكال . وأما من

--> « 1 » المصدر نفسه .