السيد محمد الصدر

46

ما وراء الفقه

طرف الوكيل فهو غير ملزم بالاستمرار بالعمل للغير . فكما له حق أن يقبل أو يرفض لأول مرة ، كذلك يستمر الأمر له إلى النهاية . وقد سكت الفقهاء حسب علمي عن كون عمل الوكيل مجانيا أو بالمال . بل أن الاتجاه التقليدي إلى كونه مجانيا ، لأنه ان كان عملا مأجورا دخل الأمر في مفهوم الإيجار وخرج عن مفهوم الوكالة . فإذا اعتبرنا إمكان أخذ الوكيل للأجرة ، كان علينا أن نفرق بينها وبين الإيجار . الفرق بين الوكالة والإيجار : لا شك أن كل الأعمال المأجورة هي وكالة ، بمعناها اللغوي ، لأن العامل يأتي بها بدلا عن صاحب المال ، ويعتمد صاحب المال فيها على العامل . فإن اعتبرنا الوكالة المصطلحة مجانية ، كان الفرق هو أخذ الأجرة وعدمها . وإن أجزنا للوكيل أخذ الأجرة ، ففي الإمكان أن نفرق بين شكلين من العمل : عمل إنتاجي وعمل معاملي . ونريد بالعمل الإنتاجي ما كانت له نتائج اقتصادية كزراعة الأرض وخياطة الثوب . فإذا كان عملا مأجورا ، لم يصطلح على العامل أنه وكيل . ونريد بالعمل المعاملي قيام الفرد بالاتفاق على المعاملات وإنفاذ عقودها . فإن قام الغير به بدل صاحب المال سمي وكيلا ، سواء كان عمله مجانيا أو بأجور . وقد يتوسع الوكيل ، حسب إذن صاحب المال ، إلى إعمال أخرى قد تكون انتاجية ، ولكن المهم في تسميته وكيلا ، هو العمل المعاملي . الفرق بين الوكالة والمضاربة : عرفنا أن عددا من الأعمال يمكن أن يقوم بها الفرد بدلا عن صاحب المال بحصة من الناتج . كالمضاربة والمزارعة والمساقاة . وهو فيها وكيل له بلا شك من الناحية اللغوية ، كما عرفنا تفسيره . إلَّا أنه لا