السيد محمد الصدر

33

ما وراء الفقه

العامة إذا أوصلتها إلى أي فرد يصدق عليه العنوان ، كهذا الفقير مثلا ، فقد وصل المال إلى مالكه أو مستحقه يقينا . وأما إذا أوصلت شيئا من المال المجهول المالك إلى أي فرد بعينه أو مجموعة أفراد . لا تستطيع أن تقول نفس الشيء ، بل إن كثيرا من هذا المال لم يصل إلى مالكه ، لأن هذا الفرد إن كان يملك جزءا من هذا المال ، فهو يملك كسرا ضئيلا جدا منه ، قد يكون واحدا بالمليون ، وأما الباقي فهو ملك غيره من الأفراد . وتنشأ العمومية من المال المجهول المالك ، والتي تشبه من بعض الجهات العمومية في ملكية الأموال العامة . تنشأ هذه العمومية من كون الأفراد المالكين له كثيرين وموزعين بين الناس ومجهولين . بخلاف عمومية الأموال العامة : فإنها ناشئة من تعلق الملكية بالعنوان العام كالفقراء أو الهاشميين . وبتعبير آخر : يوجد علم إجمالي متعلق بمالك لمجهول المالك . بأنه بعض الأفراد في هذا الشعب . ولا يوجد مثله في الأموال العامة . حكم اللقطة : وهو حكم فقهي لا مجال له هنا ، ولكنا نشير إليه باختصار . وهو أن يعلن الفرد الملتقط عن لقطته بعنوان عام تاركا الأوصاف التفصيلية . فيقول بين الناس : وجدت مالا أو دراهم أو ذهبا أو متاعا ونحو ذلك . فإن وجد من أعطى الأوصاف أعطاه إياه . وإن لم يجد استمر على هذا الإعلان يوميا أو أسبوعيا ونحوه ، إلى أن يحصل له اليأس من وجدان المالك . فإن حصل اليأس ، كان له الانقطاع عن الإعلان والتعريف . ولكن يجب الانتظار إلى عام كامل من حين الالتقاط . فإن انتهى العام ولم يأت المالك . كان للملتقط أن ينوي التملك على هذا المال . فإن صادف أن جاء المالك بعد ذلك ، لم يجب عليه دفعه إليه أو غرامة قيمته له بعد أن كان قد طبّق الحكم الشرعي عليه . وإن كان ذلك هو مقتضى الاستحباب أو الاحتياط الاستحبابي .