السيد محمد الصدر

34

ما وراء الفقه

حكم مجهول المالك : إذا حصل في اليد شيئا من المال المجهول المالك ، فلا يجوز له استعماله والتصرف فيه ، وإلَّا اشتغلت ذمته بمقداره لأولئك المالكين المجهولين ، وهو المسمى برد المظالم . وإنما يحل التصرف بمجهول المالك ، فيما إذا قبضه ولي أولئك المالكين المجهولين ، أو قبضه الفرد بالوكالة عن ذلك الولي ان كان له مثل هذه الوكالة . وهي متوفرة في عصرنا الحاضر على أي حال . فإذا نوى التملك له ، ملكه ، وجاز له التصرف فيه كأمواله . ويشمله حكم ممتلكاته ، كوجوب الخمس ووجوب الحج به وجواز التصرف فيه . حكم الالتقاط : بالنسبة إلى الأموال الضائعة التي لا دليل على كونها من المباحات وليس عليها علامة الإعراض ، كما سبق . فإنها إن التقطها الفرد ، كانت لقطة فقيها . إلَّا أن التقاطها مكروه شرعا . ومنهي عنه نهيا أخلاقيا تنزيهيا . والسر في ذلك مصرح به في الروايات المعتبرة ، وهو أن هذا المال قد سقط في بعض المارة لا محالة . فإن بقي في محله ولم يأخذه أحد التفت صاحبه قريبا ، ورجع إليه وأخذه . وأما إذا التقطه الآخرون فإنهم سوف يتسببون بحرمان المالك منه ولو موقتا إلى أن يعلنوا عنه فيأخذه . وهناك مانع نفسي آخر : وهو أن الفرد المتشرع يعلم أنه لا يستطيع أن يتملك هذا المال الملتقط وإنما عليه أن يعرّف عنه ويعلن بين الناس لمدة سنة . إذن فأخذ هذا المال والتقاطه سوف يورطه بعناء طويل هو في غنى عنه . وخير له أن يوكل هذا العناء إلى غيره ممن يتورط في التقاطه . طبعا هذا إذا لم يرجح التعرف على المالك وسرعة الإرجاع إليه . ومقتضى القاعدة عدم جواز إرجاع اللقطة إلى محلها ، أو إعطائها