السيد محمد الصدر
143
ما وراء الفقه
الاحتمال الثالث : أن نأخذ بنظر الاعتبار عن وجود ( الفرسن ) لدى النعامة . فإنه وان كان خطأ حقيقة إلَّا أنه معنى لغوي قائم على أي حال . ويمكن فهم الألفاظ على أساسه . إذن فيمكن المسابقة بالنعام أيضا . وبعد التجريد عن الخصوصية فقهيا يمكن التعميم من النعام إلى كل الطيور . وخاصة بعد أن ورد عنوان ( الريش ) في بعض الروايات ، كما سمعنا . فيكون هذا مؤيدا لذاك . ولئن كانت تلك الرواية مخدوشة سندا ، فإن هذا الدليل أوثق منه . فأي هذه الاحتمالات في الدليل هو الصائب . والظاهر أن كل هذه الاحتمالات غير صحيحة بالدقة . فالاحتمال الأول يرد عليه شمول معنى الخف أو الفرس لأكثر من الإبل والخيل ، بلا إشكال . الأمر الذي يمكن فيه تعميم الحكم بالجواز خارج دائرتهما . وأما الاحتمال الثالث فهو غير صحيح لما أسلفناه من ضعف السند في رواية ( الريش ) وعدم احتمال الصحة في استعمال الفرسن للنعامة ، ولم يفت به أحد من الفقهاء ، فيكون القول به مجازفة فقهية مخالفة للاحتياط . بقي لدينا الاحتمال الثاني وهو أوجه الثلاثة غير أنه لا يمكن قبوله على عمومه . لأن الحيوانات ذوات الفرسن يمكن تقسيمها إلى مركوبات كالإبل والخيل وغير مركوبات كالبقر والغنم . ومن الممكن القول بوضوح عرفي كافي أن غير المركوبات عرفا منها غير مشمولة للحديث وأنه منصرف عنها بكل تأكيد . وهناك تقريبان آخران لذلك : التقريب الأول : أن ننظر إلى ما هو المتعارف عرفا بين الناس فيما يجعلونه من الحيوان سببا للمسابقة . فهم بينما يجعلون الإبل والخيل سببا لها ، لا يجعلون البقر والغنم سببا . والحديث الشريف قد خص القسم