السيد محمد الصدر

144

ما وراء الفقه

الأول منها بالذكر . ولا يمكن تعميمه للقسم الثاني للفرق بينهما عرفا كما عرفنا . التقريب الثاني : أنه يمكن تقسيم هذه الحيوانات المستعملة في المسابقة أو المطاردة إلى قسمين : قسم مركوب فعلا . وقسم غير مركوب بل يجعلونه في المضمار يركض وحده . ومن الواضح من الحديث الشريف وغيره من الأخبار أن المسابقة إنما تصح في القسم المركوب لا القسم غير المركوب . أو قل : إن المسابقة في الحقيقة بين الإنسانين الراكبين وليس بين الحيوانين المركوبين . فإذا تجرد الحيوان عن راكب لم تصح المسابقة . وهذا المعنى يشمل قسمين : الأول : ما لا يمكن ركبه أصلا ، كالغنم والغزلان . الثاني : ما لا يكون ركبه متعارفا وإن كان ممكنا نظريا ، كالأبقار واللاما . فيدخل كلا القسمين في جانب الحرمة ، أو قل يخرجان من دائرة الجواز أو الإثبات في الحديث ويدخلان في دائرة النفي المدلول عليه بالاستثناء بعد النفي ( لا رهان إلَّا ) ويبقى الباقي كالإبل والخيل والفيلة ونحوها . وبهذا التقريب أيضا تخرج الطيور والنعام ، لأنها غير مركوبة فعلا أو غير مركوبة أصلا . وإذا تم لدينا ذلك أمكن التعرض إلى عدة أمور : الأمر الأول : إن الحديث الشريف : لا سبق إلَّا في خف أو حافر أو نصل . يخص المسابقة في الحيوانات التي لها أرجل ، فتكون المسابقة بالحيوانات التي لا أرجل لها داخلة في حيز التحريم ، كالأسماك وحيوانات البحر على العموم ، أعني فيما ليس له رجل عرفا كالأخطبوط وفرس البحر وكثير غيره . وكذلك بعض الحيوانات البرية كالأفاعي . كما أن الحديث الشريف يخص الجواز بالحيوانات ذات الحكم