السيد محمد الصدر
134
ما وراء الفقه
وهناك دليل آخر هو الدال على الجواز ، وقد يكون الجواز هنا أوسع مما سبق لو تم هذا الدليل : وهو النص القائل بجواز المسابقة ب ( الريش ) . وهي رواية العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السّلام . وفيها : فإن رسول الله ( ص ) قد أجرى الخيل وسابق . وكان يقول : « إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش وما سوى ذلك فهو قمار حرام » . ومثله مرسلة الصدوق السابقة قال « 1 » : قال الصادق عليه السلام : « إن الملائكة لتفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل » . وكلا هاتين الروايتين لا تخلوان من الخدشة سندا ، إذن فالحكم المنتج منهما محل إشكال سلفا . غير أننا ينبغي أن نبسط الكلام فيها بعض الشيء بغض النظر عن السند . وتقريب الاستدلال بهذين النص لجواز مطلق المسابقة يكون بتقريبين : التقريب الأول : ما أشرنا إليه من النص فيهما على ( الريش ) والمقصود بهما المسابقة على الحمام . ومن المعلوم أنه إذا كانت المسابقات في الخيل ونحوها لها نتائج حربية أو عقلائية . فالمسابقة على الحمام ليس لها هذه النتائج . فيكون النص دالا على جواز مطلق المسابقة . لا نخرج من ذلك إلَّا إذا كان موضوعها محرما أصلا في الشريعة . التقريب الثاني : إن هذين النصين وغيرهما أوضحا : أن المسابقة بالخيل وغيرها مشروع في الدين . وهو يشمل صورة قصد التدريب على القتال وغيره . فمن زاوية شموله للقصود الأخرى يمكن التعميم بإلغاء
--> « 1 » المصدر باب 1 ، حديث 6 .