السيد محمد الصدر
131
ما وراء الفقه
عليه السلام والتي يقول فيها : « إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش وما سوى ذلك فهو قمار حرام » ( باب 3 حديث 3 ) « 1 » . وتقريب الدلالة : انها دلت على حرمة القمار في سائر المسابقات . ومن المعلوم أن القمار تكون الجائزة فيه من الخاسر . فنعرف من ذلك أن الجائزة فيما هو جائز من الخف والحافر حالها كذلك . وإلَّا لما أشبهت القمار بحال . وبتعبير آخر : ان ظاهرها : اتحاد الجميع مع القمار موضوعا من هذه الناحية واختلافها عنه حكما . إلَّا أن هذا الاستدلال لا يتم مضافا إلى إمكان المناقشة في السند إمكان أن يقال : أن القمار هنا لا يراد به أكثر من كونه مصدرا للمال الحرام . فهو تعبير آخر عن حرمة الجائزة في غير المعدودات بغض النظر عن مصدرها . فتأمل . أذن ، فلا يبقى دليل على جواز أخذ الجائزة من الخاسر . ولم يثبت وجود سيرة ممضاة في صدر الإسلام على ذلك ليحكم بالجواز . ومعه يبقى مقتضى القاعدة عدم الجواز إلا بالتمسك بالعام القائل : المؤمنون عند شروطهم الشامل لموضع الكلام . فإذا اتفق اثنان أو فريقان على ذلك بمليء اختيارهم ورشدهم كان ذلك بينهم شرطا واجب الوفاء . إلَّا أن هذا لا يخلوا من مناقشة : فإنه خاص بالمؤمنين . كما هو واضح من نصه . مضافا إلى أنه لا يشمل جزما تلك الشروط التي تحتوي على الظلم . ولا يبعد أن يكون أخذ الجائزة من الفاشل ظلما له بتحميله الخسران المادي إلى الخسران المعنوي . فلا يكون مشمولا لإطلاق النص . وعلى أي حال فالقدر المتيقن من الجوائز الصحيحة على المسابقات هو المجعول من قبل شخص ثالث .
--> « 1 » الوسائل ج 1 ، أحكام السبق والرماية : باب 3 حديث 3 والرواية باب 1 ، حديث 4 وانظر باب 2 ، حديث 1 .