السيد محمد الصدر
132
ما وراء الفقه
الأمر الرابع : مما يجب أن نعرفه بهذا الصدد : إن هناك دليلين فقهيين متعارضين يمكن إقامتهما على جواز مطلق المسابقات . أحدهما يؤدي إلى المنع من كل مسابقة عدا ما استثني . والآخر : يدل على جواز المسابقات التي تحتوي على نفع ديني ودنيوي . نعم ، ليس هناك دليل على جواز غير هذا النوع من المسابقات مما ليس فيه نفع ، فضلا عما فيه ضرر . وسيأتي المزيد من إيضاحه . والدليل الذي ينتج عدم جواز مطلق المسابقات عدا ما استثني هو الاستدلال بعدة نصوص يمكن استفادة ذلك منها : كصحيحة حفص « 1 » عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا سبق إلَّا في خف أو حافر أو نصل يعني النضال . ومثلها صحيحة عبد الله بن سنان . ومرسلة الصدوق « 2 » : قال : قال الصادق عليه السلام : إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل . إلخ الحديث . ومما ينبغي الالتفات إليه أن المنع في هذين النصّين خاص بأخذ الجوائز على المسابقة . فإنه معنى ( السبق ) و ( الرهان ) ، وأما المسابقات المجانية فلها باب آخر سنتعرض له بعد ذلك . إلَّا أنه ما يهون الخطب في هذا الدليل : إن المرسلة غير معتبرة سندا ، فلا يمكن استنتاج الحكم منها . فنبقى نحن والصحيحة . فإذا أردنا أن نستنتج منها المنع المطلق بدليل وقوعه في سياق النفي الدال على العموم عدا المذكورات . إذا أردنا ذلك أمكن الجواب بعدة وجوه تتركز حول أن المقصود من هذه المذكورات ليست هي بالتعيين بل يمكن
--> « 1 » المصدر باب 3 ، حديث 1 و 2 . « 2 » المصدر باب 1 ، حديث 6 .