السيد محمد الصدر
130
ما وراء الفقه
كرواية أبي بصير « 1 » عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ليس شيء تحضره الملائكة إلَّا الرهان وملاعبة الرجل أهله . والرهان عرفا هو الذي يتفق عليه بين شخصين متسابقين ؛ بحيث تكون الجائزة من الخاسر . وهذه الرواية نص في جوازه . إلَّا أن هذه الرواية لا تخلوا من خدشة سندا ، لأن فيها سعدان بن مسلم وغيره ممن لم يوثق . مضافا إلى أن الرهان ليس هو ما أشير إليه بالتعيين وإنما هو مطلق الاتفاق على المسابقة . وقد يخطر في البال : أن هذه الرواية تنص على جواز الرهان ، والرهان له إشكال مختلفة بما فيها أخذ الجائزة من الخاسر فتكون كلها صحيحة ومشروعة تمسكا بإطلاق الرواية . ويدفع ذلك : مضافا إلى المناقشة في السند : إمكان أن يقال : أن انطباق الرهان على مختلف اتفاقات المسابقات . ليس من باب الإطلاق أو الانطباق على حقيقة واحدة ، بل هو مشترك لفظي ينطبق على حقائق متعددة ، وقد أجازت الرواية بعضها في الجملة ، فلا بد من تحديد ما هو جائز من غيره من مصدر آخر ، ولا تصلح هذه الرواية له . مضافا إلى أن مطلق الرهان لا يحتمل جوازه في الشريعة ، كما سنعرف أن كثيرا من المسابقات الساقطة عن الفوائد العقلائية محرمة شرعا . فإذا علمنا أن أكثر المسابقات والمراهنات إنما كانت على مثل ذلك عرفا . عرفنا ضمنا أن الإطلاق ساقط من هذه الرواية لأنها إنما تشير إلى بعض المراهنات القليلة ، لئلا يلزم تخصيص الأكثر . ومن هنا كان لا بد من تحديد حكم المراهنة من مصدر آخر أيضا . وقد يستدل للجواز برواية العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله
--> « 1 » الوسائل ج 6 في أحكام السبق والرماية باب 1 حديث 1 . وانظر باب 4 ، حديث 2 و 4 .