السيد محمد الصدر
125
ما وراء الفقه
بين هذين القسمين بلا موجب إلا أن أوضح تمييز لما نقصده ، يتمثل في عدد المشتركين بالمسابقة ، فإن كان عددا محدودا جدا كاثنين أو حتى عشرة ونحوها كان النفع فرديا . وإن كان العدد غير محدود عرفا أو له علاقة بمؤسسات عامة ذات تأثير اجتماعي عام ، كان النفع عاما . نعم ، قد نتصور أحيانا محدودية الأفراد مع وجود النفع العام ، أو كثرتهم مع عدم ذلك . إلَّا أن الأعم الأغلب هو ما أشرنا إليه فيما سبق . نعود بعد هذه الإيضاحات إلى القول : بأن المسابقات أما أن يترتب عليها فوائد فردية واجتماعية معا ، مع غير الجهة الاقتصادية ، كما عرفنا . وأما أن تترتب عليها منافع فردية فقط . أو اجتماعية فقط أو مضار بأحد هذين الشكلين . كما يمكن لبعض أشكال المسابقات أن تترتب عليها مضار ومنافع في نفس الوقت . وأوضح ذلك : ما يترتب عليها مضار فردية ، ولكن فيها منافع اجتماعية أو يترتب عليها مضار لبعض الجهات ومنافع لبعض الجهات . ونحو ذلك . ومما ينبغي التنبيه عليه أنه لا يعتبر من النفع الفردي أو الاجتماعي من وجهة النظر الشرعية : أن يترتب على المسابقة : التفرج والتنزه والتصفيق والفرح . سواء كان ذلك في نطاق محدود من الأفراد أو غير محدود . بل يمكن أن تعتبر هذه الحالة على أفضل تقدير أمرا غير مربوط بالنفع ولا الضرر على الإطلاق . ومعناه : أن أية مسابقة ان لم يترتب عليها إلا ذلك لم يكن فيها نفع بالمرة . بل يمكن أن تعتبر هذه الحالة مرجوحة ومعيبة ومن وجهة النظر الشرعية . بل قد تصل إلى الحرام أحيانا . فإنها مما يترتب عليها عدة مضار شرعية واجتماعية : فإنها تصد الفرد - وبالتالي الأفراد - عن ذكر الله . وتصده عن الواجبات الشرعية أيضا ، كما تمنعه عن ممارسة العمل المثمر النافع له ولغيره اقتصاديا كان أم فكريا أم غيره . كما أنها