السيد محمد الصدر

117

ما وراء الفقه

كما يمكن أن تتصالح على أمور مالية ، كذلك يمكن أن تتصالح على أمور معنوية . فهل يكون ذلك حجة . وينبغي لمشهور الفقهاء أن ينفوا حجية كلا هذين الشكلين من الصلح . أما الشكل الأول فلعدم حجية مركز أو مقام من يقوم به من الناحية الشرعية . وأما الشكل الثاني فلأنهم يعتبرون ما هو نافذ من المعاملات إنما هو خاص بالماليات ، وأما في خارج نطاقها ، فهو عندهم وعد يستحب الوفاء به ولا يجب . فإن اتفق عليه الطرفان ، فكل منهما قد وعد الآخر . ومن ثم يجوز لكل منهما النقض والعصيان . وعلى أي حال فلم تتم معاملة حقيقية بينهما . إلا أنه يمكن التقريب فقهيا على خلاف ذلك بعدة وجوه : الوجه الأول : ما ورد في الدليل المعتبر من أن : الصلح جائز بين المسلمين . يعني نافذ وصحيح فيهم . وهو معنى متفق عليه بين الفريقين فيما أعلم . فمتى يكون الاتفاق بين فردين أو جماعتين مما يسمى صلحا عرفا . يكون نافذا وصحيحا . وهذا لا يفرق فيه بين كلا الشكلين السابقين ، يعني سواء كان طرفه فرد أو جماعة وسواء كان مضمونه ماليا أو معنويا . الوجه الثاني : الاستدلال بصلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية بن أبي سفيان . وهو قطعي الصدور تاريخيا . وهو مما يتوفر فيه كلا الشكلين السابقين . أولا : هو صلح بين جماعتين لا بين فردين . وأن وقعه فردان فقط . لكنهما وقعاه بصفتها قائدين لجماعتين لا بصفتهما الفردية ، كما هو واضح . ثانيا : إن فقراته تحتوي على أمور معنوية غير مالية . كما هو واضح لمن اطلع عليها . ولا مجال لسردها الآن . وهي وإن كانت واجبة في أصل الشرع ، إلَّا أنه لا يبعد أنها تكتسب