السيد محمد الصدر
118
ما وراء الفقه
تأكيدا ولزوما إضافيا بالصلح ولو من باب الترتب ، في طول عصيان الحكم الأولي . الوجه الثالث : التمسك بالآية الواردة في الصلح بين الزوجين المتنازعين . قال الله تعالى * ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِه ِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ ا للهُ بَيْنَهُما إِنَّ ا للهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ) * « 1 » . ويمكن القول بوضوح عرفي كاف أن هذا النوع من الصلح يحتوي دائما أو أحيانا على كلا الشكلين السابقين . ومعه فيكون القول بحجيته على أي حال طبقا للآية الكريمة ، ممكنا . فهو أولا : قد لا يكون صلحا بين الزوجين فقط ، بل بين أهله وأهلها أيضا أحيانا . وثانيا : قد لا يكون صالحا ماليا ، بل أن الأغلب هو الجانب المعنوي من ترك الاعتداء اللساني والجسدي وحصول الزوج على حقه من التمكين الجنسي . وليس الأمر مختصا بالجهة المالية وهي النفقة ، كما هو واضح . وأما القول : بأن الحكمين المشار إليهما في الآية لا دليل على قيامهما باتفاق حقيقي أو معاملة بينهما . وإنما هما لمجرد إرجاع الزوجة إلى زوجها بعد نشوزها وجرها إلى بيت الزوجية . فهذا القول أشبه بالمسلك الفقهي التقليدي وأبعد عن الفهم العرفي ، من حيث إمكان انطباق عنوان الصلح فيما يقولان . وخاصة وهو سبحانه قال * ( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً ) * . يعني : صلحا . إذن ، فلما ذا لا يكون اتفاقهما صحيحا ونافذا وملزما . وأما الحديث عن حجية واعتبار من يتحدث عن الجماعة . إذ قد
--> « 1 » سورة النساء ، الآية : 35 .