السيد محمد الصدر
116
ما وراء الفقه
والعتق والطلاق والتدبير فضلا عن الظهار والإيلاء . وأما عدم جريانه في النكاح فهو من باب الاحتياط في الفروج . وهو أمر صحيح وإن كان مقتضى القاعدة الأولية صحته فيه . الصلح العام : ورد الصلح أيضا في الشريعة كمقاولة نافذة المفعول بين طرفين ، في الجهاد المقدس بين جيش المسلمين وجيش الكفار . فكلما اتفق عليه الطرفان من فقرات الصلح كانت نافذة وحجة شرعا ، ولا يجوز مجاوزتها وعصيانها . وقد ورد عن النبي ( ص ) في مصادر الفريقين عن سبطه الإمام الحسن عليه السلام : أنه يصلح بين طائفتين من المسلمين . يعني معسكره والمعسكر الأموي . ومن هنا كان الصلح الذي إقامة بينه وبين الأمويين نافذا وحجة شرعا من الناحية الفقهية ولا تجوز مخالفته وعصيانه . وقد سمعنا في كتاب المشتركات : أن هناك من الأراضي ما يسمى ( أراضي الصلح ) . وهي ما صالح عليه الجيش الإسلامي في الجهاد المقدس : جيش الكفار ، على أساس أن تكون الأراضي التي يدّعون ملكيتها سلفا : ملكا لهم باستمرار . ومن هنا يقال شرعيا وفقهيا أن هذه الأراضي تكون لأصحابها وإن كانوا كفارا . فإذا تم لدينا كل ذلك : أمكننا أن نتسائل عن شكلين من أشكال الصلح غير ما سبق هل يكونا نافذين أم لا . الشكل الأول : الصلح بين جماعتين ، أو قل : بين أي جماعتين ، أو مجتمعين أو أميرين . سواء كان هناك حرب بينهما أم لا . الشكل الثاني : الصلح على أمور غير مالية بل على أمور معنوية تتمثل في سلوك معين يفرض على أحد الطرفين أو كلاهما ، من خلاله . وبعد التركيب بين هذين الشكلين يمكن أن تقول : أن الجماعتين