السيد محمد الصدر
113
ما وراء الفقه
ومعه لا يكون الصلح مشمولا لأحكام البيع من وجود خيار المجلس وخيار الحيوان والقبض في الصرف والسلم ، وغير ذلك . كما لا يكون مشمولا لأحكام سائر المعاملات الأخرى . بل هو معاملة مستقلة لها أحكامها الخاصة بها . الأمر الثاني : أن الصلح كسائر المعاملات يحصل بالمعاطاة ولا يحتاج إلى عقد لفظي كما عليه مشهور المتأخرين وهو الصحيح ومن هنا فقد يقال أنه إذا أنشأ بالمعاطاة فسيزول فرقه عن سائر المعاملات لأن الفرق الذي عرفناه هو عنوان الصلح أو المصالحة وهو مفقود في المعاطاة . وجواب ذلك : أننا لا نعني بالمعاطاة المعاملة التي تقع في سكوت تام وإنما نعني بها ما كان فاقدا للعقد اللفظي من الإيجاب والقبول الذي كان مشهور المتقدمين يراه ضروريا لصحة المعاملة . فلا بد إذن في كل معاملة من مداولة ومقاولة ومن خلال ذلك تتعين صفة المعاملة من كونها صلحا أو غيره فإذا تعاطى المتعاملان ما تحت يديهما بقصد الصلح كان صلحا . والمهم أن المعاملة كما قلنا في فصل المعاطاة تقوم بالقصد مع الإبراز والبيان بشكل عرفي وهذا البيان كما يتم باللفظ يتم بالمعاطاة ، إذن يبقى الفرق بين الصلح وغيره بالقصد المتفق عليه سلفا . الأمر الثالث : في التساؤل عما إذا كان حكم الربا يجري في الصلح أم لا فقد يقال بعدم جريانه باعتبار أننا عرفنا أن الربا إنما يحصل في القرض وفي البيع وعرفنا أن الصلح معاملة مستقلة إذن فلا يجري حكم الربا فيها حتى وان أنتجت نتيجة القرض أو البيع . وجواب ذلك : أننا لو فهمنا من الأدلة المحرمة للربا اختصاص الحرمة بالبيع والقرض لكان الأمر كما قاله السائل وهو أمر قريب من الذوق من الناحية الشكلية . إلَّا أننا بالتأمل في أدلة الربا يمكن أن نفهم التعميم بمعنى شمول الحكم بالحرمة لغير البيع والقرض .