السيد محمد الصدر

114

ما وراء الفقه

فإن المهم في البيع الربوي هو مبادلة المكيل أو الموزون ببعضهما البعض بالتفاضل لا بالتساوي ولا يبقى هناك فرق مهم في أن نسمي المعاملة بيعا . أو صلحا أو أي شيء آخر . كما أن المهم في القرض هو اشتراطه إرجاع ما في الذمة بأكثر منه بدون فرق بين أن نسمي هذه المعاملة قرضا أو صلحا . هذا ومن غير المحتمل فقهيا أن يكون الصلح محللا للحرام الربوي إذ مع جوازه فيه يمكن للفرد أن يقصد الصلح ويعمل بالربا البيعي والقرضي عن هذا الطريق . الأمر الرابع : لعل من ميزات الصلح الرئيسية التي يمكن استفادتها من بعض الأدلة المعتبرة ما عليه مشهور الفقهاء بل الإجماع في جواز وجود الجهالة في العوض الأمر الذي يجعل الصلح نافذا في كثير من الموارد التي لا تنفذ فيها سائر المعاملات وكان لا بد فيها من التبادل فعندئذ . يلجأ الناس إلى الصلح ليتم التبادل من خلاله كالديون المنسية والكميات المجهولة من المواد وغير ذلك كثير . الأمر الخامس : سمعنا من الفقهاء أنهم قالوا أن الصلح من المعاملات اللازمة وقد استدلوا لذلك بأن الصلح إنما يكون بفض المنازعات فإذا أمكن فسخ الصلح عادت المنازعات ثانية إذن فيجب أن يكون الصلح لازما . ومعنى هذا الاستدلال أن المستدل لم يجد دليلا لصالحه من الكتاب والسنة كما هو كذلك ، فرجع إلى مثل هذا الكلام الذي يمكن مناقشته بعدة أمور : أهمها : أن الصلح ليس دائما لفض المنازعات بل كثيرا ما يوجد بدون ذلك . مضافا إلى أن عودة المنازعة عند الفسخ ليس بحرام شرعا حتى نقول انطلاقا منه بلزومه من أجل رفع المنازعة . لأن المنازعة لا تعني فقهيا السب والشتم وإنما تعني الاختلاف في عائدية الأموال ونحو ذلك . ومن المعلوم أن استمرار الخلاف ليس محرما شرعا ليكون دليلا على لزوم الصلح .