السيد محمد الصدر

105

ما وراء الفقه

وهي ظاهرة بحرمة المنع . نعم قد يناقش في ذلك أو يقال بالحمل على الكراهة أخذا بالروايات الدالة على جواز البيع . وهي واردة في فضل الماء وفضل الكلأ . وهي واضحة في الجواز أيضا . ومنها ما هو معتبر . ألَّا أنه يمكن الجمع بين الطائفتين بعدة أساليب نذكر واحدا منها : وهو أن الروايات المجوزة للبيع محمولة على جواز بيع مقادير محددة والروايات المانعة محمولة على ما هو أكثر من ذلك حيث يجب بذله ويحرم بيعه . وهذا هو المفهوم من قوله : ( فيستغني عنه ) يعني أن الفرد يستغني عن الماء بكل عوائده الاقتصادية . عندئذ يحرم عليه بيعه . وأما إذا كان له بعض العوائد في مقادير محدودة وكان الفرد غير مستغن عنها كان له بيعها . ولا ينبغي أن ننسى أن الأمر نسبي وكلما زاد الماء والكلأ والنار صار استغناء الفرد عنها أوضح ومن ثم كانت حرمة بيعه أوضح أيضا . حتى لعله يصبح من الضروريات عند الزيادة العظيمة . كما لا ينبغي أن ننسى أن هناك فرقا بين الماء والنوعين الآخرين : من حيث أن الماء يجري بنفسه مع زيادته ومن الصعب القيام بتحديده ، فهو يخرج عن أرض صاحبه إلى أراضي أخرى قد تكون مملوكة وقد تكون مباحة بالأصل . وأما النوعين الآخرين : الكلأ والنار ، فهما على الأغلب ليسا كذلك ، بل هما ثابتان عادة في أرض أو في ملك الفرد . ومن هنا احتاج أخذ الآخرين لهاتين المادتين إلى استئذان صاحب الأرض في الدخول إلى أرضه بخلاف الماء الذي يخرج تلقائيا إلى أراضيهم . نعم ، إذا أرادوا أخذ الماء من داخل أرضه فعليهم الاستئذان أيضا . وأما تكليفه هو فهو حرمة بيعه معه التزايد الكثير . واستحباب الإذن للآخرين بدخول أرضه . وهنا لا دليل على وجوب الإذن . وأما إذا خرج شيء من هذه المواد الثلاثة خارج حدود مالك الأرض الذي أوجدها في أرضه . فلا إشكال في جواز أخذ الغير لها