السيد محمد الصدر
106
ما وراء الفقه
وعدم ارتباط ذلك الفرد بها أصلا . وأن أخذ القيمة على مثل ذلك سحت حرام . هذا ويمكن من الناحية الفقهية التعميم عن هذه المواد الثلاثة المشار إليها لكل مادة أخرى تكون مثلها . مع تجريد هذه المواد عن الخصوصية . غير أننا إنما يمكن أن نعممها لمواد قابلة للتكثر طبيعيا باستمرار كهذه المواد الثلاث . دون المواد غير القابلة للتكثر . ومثل ذلك غير موجود عمليا . الحمى : يجرّنا الحديث عن المشتركات العامة إلى الحديث عن الحمى . بصفته واحدا منها شرعا . وليس كما ادعى صاحبه أنه له وفي ملكه الشخصي . قال بعض أساتذتنا « 1 » : الحمى مفهوم قديم عند العرب يعبر عن المساحات الشاسعة من موات الأرض يحتكرها الأفراد والأقوياء لأنفسهم ، ولا يسمحون بالاستفادة منها . ونقل عن كتاب الجواهر للمحقق النجفي : أن هؤلاء كان من عادة أحدهم في الجاهلية ، إذا انتجع بلدا أن يستعوي كلبا على جبل أو سهل ثم يعلن تملكه لمجموع المساحة التي امتد إليها صوت الكلب من سائر الجهات وحمايته لها من الآخرين . ولذلك يطلق عليها اسم الحمى . أقول : وقد ورد في الأخبار ما ينفي صحة ذلك وخاصة في الحديث المشهور : لا حمى إلَّا لله ولرسوله .
--> « 1 » اقتصادنا ج 2 ، ص 133 .