السيد محمد الصدر

102

ما وراء الفقه

والتعبد بأحكامه . كما أنه لو تقلصت المصلحة أقل من المقدار العرفي أو أقل من المقدار الشرعي ( أعني الوارد في الروايات المعتبرة ) : فهذا لا يعني تقلص الحريم بل يبقى نافذا ومحترما . ولا ينبغي أن نغفل هنا عن الفكرة القائلة : بأن تحديد الحريم بمقادير معينة في الأخبار ، يمكن أن يحمل على المثالية . وتجريده عن الحد إلى كل مقدار عرفي . ولعل المذكور في الأخبار إنما هو تحديد لما هو عرفي في ذلك الزمن . فإذا زاد أو نقص عن ذلك عرفا ، كان هو المتبع . كل ما في الأمر أننا نفهم من هذه الأخبار إمضاء فكرة الحريم العرفية . حكم الحريم : الاحتمالات البدوية فقهيا في حكم الحريم ثلاثة : الأول : الملكية لصاحب الملك الأصلي الذي هذا حريمه . كما قال السيد الأستاذ في الدريبة ، كما سبق . ولعل بعض الفقهاء من يقول به أخذا بظهور بعض الأخبار التي استعملت اللام الدالة على الملك أو الإضافة الدالة عليه مثل ( حريم البئر ) أو ( الحريم للبئر ) - مثلا . الثاني : أنه ليس له حكم إلزامي زائد على الأحكام الأخرى . وإنما له فكرة استحبابية أخلاقية لا غيره . الثالث : أن الحريم يحتوي على حكم إلزامي وهو حرمة المزاحمة ووجوب التجنب . وهذا قد يزيد على ما عرفناه من حرمة الاعتداء على المؤمن . بل الأمر قد يزيد على مجرد حرمة المزاحمة . فقد لا يكون للفرد في حريمه حاجة ، ومع ذلك فيجب استئذانه في بعض ما يعمل الآخرون في حريمه . فإن فكرة الحريم العرفية منطلقة من ذلك .