السيد محمد الصدر
103
ما وراء الفقه
ولنا الآن أن نشير باختصار إلى مناقشة هذه الاحتمالات : الاحتمال الأول : الملكية ، وهي لا تكاد تكون محتملة فقهيا . لأن لام الجر لم ترد في خبر معتبر ، والإضافة لا تدل على الملكية ، بمقدار دلالتها على الأحكام الأخرى التي عرفناها . مضافا إلى أن هناك من الحريم ما هو غير محتمل الملكية فقهيا كحريم الأنهار الكبرى والآبار الكبرى وحريم المسجد وحريم شخص المؤمن . فإذا علمنا أن الإضافة موجودة وممكنة عرفا ، عرفنا أن المقصود بها غير الملكية . بعد الالتفات إلى أن فكرة الحريم هي واحدة دائما . الاحتمال الثاني : إنما يثبت هذا الاحتمال إذا لم يقم الدليل المعتبر على الاحتمال الثالث المتضمن للأحكام الإلزامية . ويكفي نفي الاحتمال الثاني بقيام الدليل على الثالث . الاحتمال الثالث : أنه لا شك أن مقتضى القاعدة الأولية جريان أصالة البراءة عن الحكم الإلزامي للحريم بالمقدار الزائد عن أذية المؤمن والاعتداء عليه . ولا يبعد القول بعدم وجود دليل على ذلك من الأخبار . فهي جميعا غير واضحة بالحكم الإلزامي . كقوله في صحيح حماد بن عثمان « 1 » : ( حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها ) . غير أن هناك بعض التقريبات الفقهية للقول بالوجوب نذكرها باختصار ، محيلين مناقشاتها إلى الفقه إن وجدت : التقريب الأول : لا شك أن العرف يعرف فكرة الحريم ويحترمها ، ويرتب عليها أحكامه الإلزامية . وقد عرفنا من الأخبار المعتبرة الاعتراف بهذه الفكرة العرفية . ومعناه أيضا الاعتراف بما يترتب على ذلك عرفا من الأحكام .
--> « 1 » وسائل الشيعة أبواب إحياء الموات باب 11 حديث 1 .