السيد محمد الصدر
101
ما وراء الفقه
مضافا إلى الجانب الأخلاقي الذي يتضمن الاحترام . وخاصة بالنسبة إلى المسجد والحرمين الشريفين . تقدير الحريم : هل للحريم مقدار معين أو مسافة معينة أم لا . في ذلك عدة احتمالات : الاحتمال الأول : أن له مسافات معينة منصوصة في الأخبار فيجب التعبّد بها . الاحتمال الثاني : أنه موكول إلى الفهم العرفي . بحيث لو التفت الفرد العرفي إلى هذا المعنى لأعطانا مقدارا ذا تحديد نسبي للحريم . وهذا هو المطلوب . الاحتمال الثالث : أنه بمقدار المصلحة والانتفاع وليس محددا بأحد الأسلوبين السابقين . فقد يقل عنهما وقد يكثر تبعا للمصلحة . وظاهر كلام السيد الأستاذ هو الاحتمال الأخير . إلَّا أنه أدنى الاحتمالات فقهيا . إذ أن مقتضى القاعدة هو : أن ما ورد في الأخبار المعتبرة من التقدير لمسافة الحريم هو المتبع . وما كان من الأخبار غير معتبر أو لم يرد ذكره في الأخبار . فله حريم ، بعد تجريد الأخبار المعتبرة عن الخصوصية وتعميم الفهم منها . ولذا قال السيد الأستاذ كما سمعنا ( حريم كل شيء ) يعني ( لكل شيء حريم ) أعني من المملوك غير المنقول أو مطلق غير المنقول وان لم يكن مملوكا . فالمهم وجود الحريم . إلَّا أن تقديره راجع إلى الفهم العرفي . وهو الاحتمال الثاني . فحتى الصحاري والغابات والمدن وغيرها لها شكل من أشكال الحريم عرفا . وأما ما زاد عن المقدار العرفي مما يكون موردا للمصلحة ، وهو الفرق بين الاحتمال الثاني والثالث ، فلا دليل على وجوب احترامه