السيد محمد الصدر

100

ما وراء الفقه

ومنه أيضا الحريم الذي نتحدث عنه لما له من الأحكام الآتية . وقد عبر السيد الأستاذ - كما سمعنا - : حريم كل شيء . وهو يريد : كل شيء مملوك غير منقول . فلو لم يكن مملوكا أو كان منقولا فلا حريم له عادة . كما أن عبارة كل شيء واسعة جدا تشمل جميع ما في الأرض والسماوات . وعبارات المفكرين يفترض فيها الدقة على أي حال . وحسب فهمي فإن الحريم له جانب أخلاقي وجانب اقتصادي . أما الجانب الأخلاقي فهي الاحترام . ولا يعود احترام الأملاك إلى ذاتها بل إلى المالكين . فالتقيد بأمور معينة من قبل الناس تجاه أملاك الآخرين ، شكل من أشكال الاحترام لها . ولذا نسب الحرم في الأخبار « 1 » إلى المؤمن نفسه فضلا عن أملاكه . وإنه لا تجوز مضايقته لا في نفسه ولا في أملاكه . وإذا لزم من التصرف في الحريم إيذاء المؤمن أو احتقاره أو إهانته أو الاعتداء عليه ، كان حراما بضرورة الشرع بعض النظر عن فكرة الحريم . إذن ، ففكرة الحريم تقتضي شيئا أعلى من هذه الأمور . وهي نوع من الاحترام الفعلي للمؤمن . وأما الجانب الاقتصادي ، فإن كل ملك غير منقول له شكل من أشكال الانتفاع بحرية . وهذا يتوقف في كثير من الأحيان على التصرف بخارجه ، أعني المنطقة أو المكان الذي حوله والمجاور له . إذن يكون أو يجب أن يكون انتفاع المالك في هذه المنطقة كلها حرا تماما من ناحية مضايقة الآخرين . لأنه مما يتوقف عليه الانتفاع بالملك نفسه . ولا ينبغي لنا هنا أن ننسى أنه ورد الحريم بالنسبة إلى الأشياء غير المملوكة كالنهر الكبير والمسجد وغيرها . ومرجع ذلك أيضا إلى إعطاء الحرية لكل أحد في التصرف بمقدار مصلحته وعدم مضايقة الآخرين له .

--> « 1 » وسائل الشيعة أبواب إحياء الموات باب 11 حديث 10 .