السيد محمد الصدر

92

ما وراء الفقه

وسواء كيّفنا العملية فقهيا على أساس أنها حوالتان أو حوالة بدين ثم بيع الدين ، فإن كل ذلك صحيح وجائز شرعا . ولنا على ذلك بعض التعليقات : أولا : أن ما قاله يتوقف على وجود شخصية معنوية للمصرف بماله الذي يتحدث عنها . وقد سبق الكلام فيه في فصل سابق . ثانيا : إن ما قاله يتوقف على صحة التعامل بالشيكات دون النقود . وهو ما وافقنا عليه فقهيا ، إلَّا أنه لم يبحث عنه في كتابه عن ذلك إطلاقا ، وإنما أخذ الأمر على سذاجته . ثالثا : أن الحوالة بكل إشكالها الثلاثة التي ذكرها ، إنما تصح فيما إذا كان الرصيد عبارة عن الحساب الجاري الدائن ، وهو الاعتيادي . ولا يصح فقهيا مع الحساب المكشوف . وهو مما لم يشر إليه إطلاقا . وأما احتمال أن يكون الإيداع الذي كون الرصيد هو من نوع آخر غير الحساب الجاري ، فهو غير محتمل ، لما عرفناه من أن المصارف لا تحوّل بالشيكات على غير الحساب الجاري . رابعا : ان كل ما ذكره يتوقف على أن يكون الإيداع مع دفعه للمصرف ، يصبح ملكا للمصرف بصفته دينا عليه ، وهذا يمثل أحد الفهمين للإيداع الذي يمكن تصيّدها من المصادر المصرفية . والفهم الآخر هو كونه إيداعا يبقى على ملك صاحبه . وهذا هو الذي يفهم من عبارة الإيداع المستعملة في مصادرهم . وهو الفهم الفقهي الذي دعمناه وأيدناه في حدود المصارف التي تستعمل الأموال المجهولة المالك عادة « 1 » . فإن خروجه عن ملكية المالك إلى ملكيه المصرف يتوقف على بعض الوجوه غير الصحيحة فقهيا ، وقد حملنا عن ذلك فكرة فيما سبق .

--> « 1 » نعم إذا كان المصرف مؤسسا بأمر الولي العادل ولم يكن يتعامل بالربا وقصد القرض ، صح وترتب عليه حكمه . وهو ملكية المصرف للمال ، مع وجوب أدائه في أجله أو عند المطالبة مع إهمال الأجل .