السيد محمد الصدر

93

ما وراء الفقه

خامسا : أن هذه المعاملة هي حوالة أو بيع أو حوالتان أو حوالة وبيع بمختلف الأصناف ، يتوقف على قصدها ، لأن المعاملة فقهيا ، كما عرّفنا أكثر من مرة ، يتوقف على وجود قصدها مع بيانها بقول أو بفعل ، ومن الواضح أنه من الناحية العملية لا يقصدها المتعاملون عادة في المصارف . إلى مناقشات أخرى لا حاجة إلى الإفاضة بها . وبناء على ما قلناه فإن الفرد الساحب يملك الرصيد المودع في الحساب الجاري . وعند السحب لأمره للمستفيد فإنه يدفع للمستفيد قسما من أمواله في الحقيقة . فإن كان المسحوب عليه هو المصرف الحاوي على الحساب فهو وإن كان فرعا عليه ، فقد يكون لهما ذمة واحدة ، كما عبر بعض أساتذتنا مما سمعناه فالأمر كذلك تماما يعني كأنهما مصرف واحد فقهيا . وهذا يحدث في عدة حالات منها كون المصرفين مملوكان لشخص واحد حقيقي ومنها : أنهما مملوكان لشركة مساهمة بعينها . ومنها : أنهما حكوميان تعتبرهما الدولة مصرفا واحدا . بغض النظر عن بعض المناقشات السابقة . وقد يحدث أن يكون المصرف فرعا إلَّا أن له ذمة ثانية ، كما لو كانا مملوكين لشخصين ، ولكن أحدهما اختار أن يعمل تحت رعاية الآخر وسيطرته مختارا أو مضطرا لا بمعنى كونه مكرها أو مجبورا . فتكون لهما ذمتان . وهما من الناحية الفقهية مصرفان لا مصرف واحد . وهو مما لم يأخذه بعض أساتذتنا بنظر الاعتبار . وأما إذا كان السحب من بنك آخر ، في البلدة أو في خارجها ، فإن هذا مما لا دخل له فقهيا أصلا ، فإن قلنا بوجود الشخصية المعنوية للمصرف أساسا . أصبح المصرف المسحوب عليه دائنا للمصرف الآخر بمقدار قيمة الشيك . فإن كان فارغ الذمة تجاهه أمكنه سحبه منه بالشيك نفسه ، كما قلنا من إعادة الخصم . وإن كان مديونا له أمكن له اعتبار ما يدفعه وفاء لما عليه من المال .