السيد محمد الصدر
91
ما وراء الفقه
وسنتابع الحديث الفقهي عن نفس المسألة في الأمر الآتي ، من وجهة نظر أخرى . الأمر الثالث : قال بعض أساتذتنا « 1 » : والشيك قد يكون مسحوبا على نفس المركز أو الفرع الذي يقوم بتحصيله لحساب المستفيد ، وقد يكون مسحوبا على فرع آخر من فروع البنك . وقد يكون مسحوبا على بنك آخر . ففي الحالة الأولى نواجه في عملية تحصيل الشيك حوالة واحدة من محرر الشيك لدائنه أي المستفيد من الشيك على البنك المدين للمحرر يعني محرر الشيك وهو الساحب صاحب الحساب الجاري . وفي الحالة الثانية : لا توجد إلَّا حوالة واحدة أيضا لأن مركز البنك وكل فروعه لها ذمّة واحدة قانونا لوحدة المالك والمدين . وأما في الحالة الثالثة ، . فإن معنى ذلك : أن البنك الأول ( الذي يحتوي على الحساب الجاري للساحب ) قد أصبح لتحرير الشيك عليه مدينا للمستفيد من الشيك بقيمته قد أحال المستفيد من الشيك ( ضمنا أو إجازة ) على البنك الآخر - مدينا كان البنك الآخر للأول أو بريئا - وهذه حوالة ثانية . فعملية التحصيل حينئذ تتم خلال حوالتين . ويمكن تكييف العملية نفسها على أساس : حوالة وبيع . أما الحوالة فهي حوالة صاحب الشيك للمستفيد على البنك المسحوب عليه وبموجب هذه الحوالة يصبح المستفيد مالكا لقيمتها في ذمة البنك المحول عليه . وأما البيع فيمارسه المستفيد نفسه بعد أن أصبح مالكا لقيمة الشيك في ذمة البنك المسحوب عليه . إذ يبيع ما يملكه في ذمة ذلك البنك بإزاء مبلغ نقدي يتسلمه من البنك الذي دفع إليه الشيك لتحصيله . ويكون هذا من بيع الدين .
--> « 1 » البنك اللاربوي ، ص 157 .